شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - ٢٤ وَالدَّعْوَةِ الحُسْنَى
(٢٤) وَالدَّعْوَةِ الحُسْنَى
فقه المفردات
الدعوة: مصدر «مَرّة» مأخوذة من الدعاء، فقولك: دعا الرجلُ دعواً ودعاءً؛ أي ناداه، والاسم الدعوة.[١]
الحسنى: اسم تفضيل مؤنث لِـ "أحسن"، ومعناه الأفضل، والأكثر جودةً، وهو ضدّ السُّوأى.[٢]
الشرح
من المعلوم في علم النحو أنّه كلّما استُبدل اسم الفاعل بالمصدر، حمَلَ الثاني معاني الأوّل ودلالاته، كما لو أطلقنا على من تجسّدت فيه صفة العدالة أنّه "عدل"، أمّا في هذه الفقرة من الزيارة فتمّ توجيه الخطاب إلى الأئمّة عبر كلمة "الدّعوة" التي هي مصدر، وعليه فأيّاً كان المراد من الدّعوة فأهل البيت علیهم السلام هم في أعلى مرتبةٍ من مراتبها.
تفسير "الدّعوة"
من جُملة الاحتمالات المطروحة لدى الشُّرّاح والمفسّرين حول عبارة "الدّعوة الحسنى"، هناك تفسيران لعلّهما الأقرب إلى الصواب:
۱. أهل "الدّعوة الحسنى"
في التفسير الأوّل فُسّرت الدعوة بالتبليغ، وأنّ أهل البيت علیهم السلام وُصفوا في هذه العبارة باعتبارهم أهل الدعوة والتبليغ، وبعبارة اُخرى: إنّ أهل البيت علیهم السلام ليسوا أكثر الناس معرفة بالدين فحَسب، بل هم أفضل الناس أيضاً في الدعوة إلى اللّٰه تعالى، وقد وصلوا فعلاً إلى القمّة في هذه الصفة، وبالتالي فهم مخاطبون على أنّهم أفضل المبلّغين وأكملُهم.
[١] . لسان العرب، ج١٤، ص٢٥٨.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٣، ص١١٥-١١٦.