شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - ٥٧ وَشُهَداءَ عَلى خَلقِهِ، وَأَعلامَاً لِعِبَادِهِ، وَمَنارَاً في بِلادِهِ، وَأَدِلاّء
الشهداء الصادقون
إنّ هدف الخلقة أسمى من أن تُترك ثمرة الخلقة أي الإنسان سدىً، إنّ السماء والأرض خُلقا من أجل أن يسلك الإنسان الطريق الأصليّة ويؤدّي حقّ العبوديّة، من هنا اختار اللّٰه شهداء صادقين لرقابة حركة الإنسان وضبطها وهداية الناس إلى الصراط المستقيم؛ فعبارة "شهداء على خلقه" تبيّن خصوصيّة من خصوصيّات أهل البيت علیهم السلام، وهي أنّهم شهداء عند اللّٰه، ولهذا المعنى جذور في الثقافة القرآنيّة، إذ يتحدّث القرآن عن الشهداء على الناس:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً).[١]
وقال الإمام الصادق علیه السلام عند تفسيره لهذه الآية:
نَحنُ الاُمَّةُ الوُسطىٰ، وَ نَحنُ شُهَداءُ اللهِ عَلىٰ خَلقِهِ و حُجَجُهُ في أرضِهِ.[٢]
لقد ورد ذكر أهل البيت علیهم السلام في نصوص شيعيّة كثيرة بأنّهم الشهداء الصادقون للّٰه على الخلق، ونجد في بعض الأحاديث أنّ الشهادة في يوم القيامة تنحصر بهؤلاء، وهذه من خصوصيّات المعصومين علیهم السلام، وليس لأحد نيل مقام الشهادة. وعلى سبيل المثال نقرأ في رواية عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه وفي سياق تفسير الآية الشريفة (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً)[٣]، قال:
نَزَلَت في اُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله خاصَّةً، في كُلِّ قَرنٍ مِنهُم إمامٌ مِنّا شاهِدٌ عَلَيهِم، ومُحَمَّدٌ صلی الله علیه و اله شاهِدٌ عَلَينا.[٤]
نعم، لا بدّ أن يكون معلوماً أنّ سبب قبول شهادتهم علیهم السلام عند اللّٰه هو أنّهم مختارون لديه، وأنّ اللّٰه طهّرهم وعصمهم من كلّ زلل ورجس، ثمّ اصطفاهم لمقام الشهادة على الخلق، وهذا ما نفهمه من رواية عن الإمام عليّ علیه السلام:
[١] . البقرة: ١٤٣.
[٢] . الكافي، ج١، ص١٩٠، ح٢.
[٣] . النساء: ٤١.
[٤] . الكافي، ج١، ص١٩٠، ح١.