شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - ٣٣ السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلى اللّهِ
(٣٣)
السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلى اللّهِ
فقه المفردات
الدّعاة؛ مفردها: الدّاعي، وجاء في معاجم اللغة أن الدّعاة: " قوم يدعون إلى بيعة.. واحدُهم داعٍ.[١]
الشّرح
لا شكّ أنّ أهل البيت علیهم السلام جميعاً يبلّغون رسالاتِ اللّٰه، وفي هذه العبارة إشارة إلى مضمون الدعوة بحيث إنّهم اتّصفوا بالدعاة إلى اللّٰه ونحن نسلّم فيها عليهم بهذه الصفة، وسوف نسلّط الأضواء هنا علی المراد من الدعوة إلى اللّٰه، ومكانة أهل البيت علیهم السلام بين الدعاة والمبلّغين، ومن ثمّ نعرّج على خصائص الداعين إلى اللّٰه.
الدعوة إلى اللّٰه
إنّ برنامج الأنبياء العظام علیهم السلام هو الدعوة العامّة إلى عبادة اللّٰه سبحانه وتعالى، ولقد كان مسارهم جميعاً في الدعوة إلی اللّٰه واحداً ومتشابهاً، ويعتبر أهل البيت علیهم السلام امتداداً طبيعيّاً لهذه المسيرة العظيمه، ويحدّد القرآنُ الكريم هدفَ بعثة الأنبياء بوضوح، حيث جاء فيه:
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ).[٢]
إنّ العبوديّة للّٰه لا تتحقّق إلاّ بتوحيده ونفي عبادة غيره؛ وعليه كان الأنبياء يدعون الناس إلى عبادة اللّٰه، وفي الوقت نفسه كانوا ينهونهم عن عبادة الطاغوت؛ فمنطق دعوتهم قائم على أنّ اتّباع الهوى والمستكبرين والمستبدّين والأصنام كلّ ذلك يندرج تحت عبادة الأوثان، ولا فرق بينها سوی أنّ بعضها أوثان ذوات أرواح؛ كالمستبدّ والطاغية، وبعضها الآخر أصنام غير ذوات أرواح؛ كهُبَل وغيرها من الأحجار التي يصنعونها بأيديهم ثمّ يقدّسونها! فالواجب هو الابتعاد عن عبادة كلّ هذه الأصناف وعدم اتّباعها أو الخضوع لها.
[١] . لسان العرب، ج١٤، ص٢٥٩.
[٢] . النحل: ٣٦.