شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - ٥١ وَخَصَّكُم بِبُرهانِهِ، وانتَجَبَكُم بِنورِهِ
القاطع الخالد الأبدي للّٰه الأزليّ.
۳. معجزة الأنبياء
جاء البرهان في القرآن أيضاً بمعنى معجزة الأنبياء العظام علیهم السلام أيضاً، فنقرأ في سورة القصص:
(فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ).[١]
وتشير الآية إلى معجزتين من معجزات النبيّ موسى علیه السلام؛ وهما اليد البيضاء، وعصاه التي كانت تنقلب ثعباناً مبيناً، فعبّر القرآن الكريم عنهما بالبرهان. نعم، يُطلق على معجزات الأنبياء علیهم السلام أيضاً اسم البرهان؛ كونها أدلّة قاطعة [لخصوصيّة ما]، كاليد البيضاء التي أفحمت الأعداء، وعصا موسى علیه السلام التي أبطلت حبائل فرعون ومكر سحرته، وسمّت المعجزتين بالبرهان.
المعاني الثلاث مصداق للبرهان
والآن يأتي دور هذا السؤال بأنّه: أيّ معنى من المعاني الثلاث السابقة ينطبق على الأئمّة علیهم السلام بعد أن وُصفوا بالبرهان؟
يبدو أنّ معاني البرهان كلّها تنطبق على أهل البيت علیهم السلام؛ لأنّهم أدلّة اللّٰه وحجّته، ويدعون الناس إلى اللّٰه ويقرّبونهم إليه زلفى، ولا نجد أرقى مراتب التوحيد والعبوديّة المطلقة للّٰه إلّا في مدرستهم، هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى يصحّ إطلاق البرهان بمعنى القرآن على أهل البيت علیهم السلام؛ لأنّنا وجدنا في مقاطع اُخرى من الزيارة الجامعة عبارة: "ونوره وبرهانه عندكم"؛ بمعنى أنّ علوم القرآن عندكم، ومن أراد التبحّر في المعارف القرآنيّة بدأ بكم وبعلومكم.
كما أنّ أهل البيت علیهم السلام هم المصداق الحقيقي للبرهان بمعنى المعجزة؛ لأنهم لبّوا حاجات الناس في كلّ زمان ومكان ببركة كراماتهم، فأخرجوا الناس من الحيرة والضلالة وأرشدوهم إلى اللّٰه بألطافهم وتوجيهاتهم العامّة والخاصّة.
[١] . القصص: ٣٢.