شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
الألِبّاءُ، و كَلَّتِ الشُّعَراءُ، وَ عَجَزَتِ الاُدَباءُ، وَ عَيِيَتِ البُلَغاءُ عَن وَصفِ شَأنٍ مِن شَأنِهِ أو فَضيلَةٍ مِن فَضائِلِهِ، وَ أقَرَّت بِالعَجزِ و التَّقصِيرِ. و كَيفَ يوصَفُ بِكُلِّهِ، أو يُنعَتُ بِكُنهِهِ، أو يُفهَمُ شَيءٌ مِن أمرِهِ، أو يوجَدُ مَن يَقومُ مَقامَهُ و يُغني غِناهُ؟ لا، كَيفَ وَ أنّىٰ! وَ هُوَ بِحِيثُ النَّجمِ مِن يَدِ المُتَناوِلينَ و وَصفِ الواصِفينَ؟ فَأينَ الاِختِيارُ مِن هٰذا؟ و أينَ العُقولُ عَن هٰذا؟ و أينَ يوجَدُ مِثلُ هٰذا؟[١]
وبعد الاعتراف بالعجز عن بلوغ مقامات أهل البيت علیهم السلام وعَدِّ كمالاتهم، يشير زائر الأئمّة علیهم السلام إلى دورهم التكويني والتشريعي [في عالم الخلقة والوجود].
دور أهل البيت علیهم السلام في نشأة الكون ونهايته
لم یُبَیَّن المراد من عبارة "بكم فتح اللّٰه وبكم يختم" في الزيارة الجامعة؛ وأنّ اللّٰه عز و جل كيف بدأ بهم، وما الذي فتحهُ اللّٰه بأهل البيت وختمه بهم؟ وهذا أفضى إلى احتمالات عدّة في تحديد معنى العبارة؛ يقول العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في محاولته لتوضيح المراد من جملة: "بكم فتح اللّٰه":
أي في الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات.[٢]
وبعبارة اُخرى: شرع اللّٰه بالخلقة ابتداءً بنور أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله؛ كما جاء في رواية عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
أوَّلُ ما خَلَقَ اللّهُ نوري، اِبتَدَعَهُ مِن نورِهِ وَ اشتَقَّهُ مِن جَلالِ عَظَمَتِهِ.[٣]
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الرضا علیه السلام عن آبائه عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّ اللّٰه بدأ الخلق بأرواح أهل البيت علیهم السلام، فجاء فيه:
أوَّلُ ما خَلَقَ اللّهُ عز و جل أرواحُنٰا.[٤]
وقد صرّح النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله في رواية اُخرى بأنّ اللّٰه خلق الكون وما فيه بعد خلقه نور
[١] . الكافي، ج١، ص٢٠١، ح١.
[٢] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص١٤٣.
[٣] . المصدر نفسه، ج١٥، ص٢٤، ح٤٤.
[٤] . كمال الدين، ج١، ص٢٥٥، ح٤.