شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - ٤٩ المُكَرَّمونَ المُقَرَّبونَ المُتَّقونَ الصَّادِقونَ المُصطَفَونَ المُطيعونَ لِلّهِ القَوَّامونَ بِأمرِهِ العَامِلونَ
شريعة اللّٰه ويحافظوا عليها:
(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا).[١]
تفسير "المطيعون"
تفيد كلمة "المطيعون" الانقياد التامّ، والأئمّة يطيعون اللّٰه بكلّ سرور [وإقبال] ويتباهون بعبوديتهم للّٰه، يقول أمير المؤمنين علیه السلام في مناجاته:
إلهي! كَفىٰ لي عِزّاً أنْ أكونَ لَكَ عَبداً.[٢]
وتعني إطاعة اللّٰه في ثقافتنا الدينيّة ذلك الطريق المستقيم الذي يمنع من الانحراف والخروج عن جادّة الصواب، يقول الإمام الباقر علیه السلام في سياق حديثه عن ضرورة الأمان من الانحراف العقائدي:
لا تَذهَب بِكُمُ المَذاهِبُ، فَوَ اللّهِ ما شيعَتُنا إلّا مَن أطاعَ اللّهَ عز و جل.[٣]
تفسير "القوّامون"
إنّ كلمة "القوّامون" في عبارة «القَوّامون بأمره» هي جمع قوّام، وهي صيغة مبالغة تفيد إقامة حكم اللّٰه وأمره، وتؤكّد هذا المعنى لدى القوّامين، وتؤسّس خصوصيّة جديدة للأئمّة علیهم السلام بأنّهم القوّامون بأمر اللّٰه، والمراد من أمر اللّٰه إمّا كلّ أوامر اللّٰه فيكون الإمام علیه السلام قائماً بقوانين اللّٰه وأوامره كافّة، وإمّا المراد من الأوامر ـ هنا ـ هي الإمامة التي اُقيمت من خلال أهل البيت علیهم السلام، والروايات تثبت أنّ الأئمّة علیهم السلام هم القوّامون بحقوق اللّٰه ودينه؛ يقول الإمام محمّد الباقر علیه السلام لأبي حمزة الثمالي رحمه الله:
إنَّما هُمُ الأئِمَّةُ القَوّامونَ بِدينِ اللّهِ.[٤]
لقد جاء في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكريّ علیه السلام أنّ الأئمّة علیهم السلام هم القوّامون
[١] . فاطر: ٣٢.
[٢] . الخصال، ص٤٢٠، ح١٤.
[٣] . الكافي، ج٢، ص٧٣، ح١.
[٤] . الغيبة للنعماني، ص۸۷، ح۱۷؛ بحار الأنوار، ج٦، ص٣٩٤، ح۹.