شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
النبيّ صلی الله علیه و اله، والتي هي عبارة عن أحكام وقوانين تحتاجها البشريّة، وهي من اختصاص الأنبياء علیهم السلام فلا يشاركهم أحد بهذا النوع من الوحي، وهذا النوع قد انقطع بوفاة النبيّ صلی الله علیه و اله، قال اللّٰه تعالى في كتابه العزيز:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكلّمَهُ اللَّهُ إلّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ).[١]
۲. الوحي العامّ
وهو الوحي المرتبط بعالم الغیب عن طريق الإلهام ويمكن حصوله لغير الأنبياء علیهم السلام، ويدعى ذلك بالوحي العامّ، وفي هذا النوع من الوحي لا يتمّ تشريع قوانين أو أحكام إلهيّة، والنموذج الشاخص لهذا النوع من الوحي هو ما وَقَع لاُمّ موسى علیه السلام:
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ).[٢]
والوحي هنا إلى اُمّ موسى كان عبارة عن أمر لرعاية ابنها، وأيضاً هو بشارة لما سيؤول إليه موسى في مرحلة من مراحل حياته في المستقبل حيث سيكون من زمرة الأنبياء علیهم السلام.
وهذا الوحي (أي الإلهام) لا يتحدّث عن شريعةٍ إلهيّة أو قوانين جديدة، بل هو وحي لن ينقطع أبداً، و الأئمّة علیهم السلام والكمّل من الناس هم المخصوصون بهذه النعمة الإلهيّة بصورة دائمة.
۳. الوحي الأعمّ
هذا القسم من الوحي عبارة عن إلهامٍ غريزيّ وَارتباط بالعالم الغيبيّ من خلال الغريزة، كما ورد في سياق سورة النحل:
(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ).[٣]
[١] . الشورى: ٥١.
[٢] . القصص: ٧.
[٣] . النحل: ٦٨.