شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - ٦٦ وَجاهَدتُم في اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ
لهذا أصبح جهاد الأئمّة علیهم السلام مصداقاً ومثالاً للآية الشريفة التي تدعو المؤمنين إلى بذل الجهاد والكفاح، وهي قوله تعالى:
(وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ).[١]
وهذه الآية تربط بين جهتين، وهما: الاصطفاء والجهاد (السعي)؛ لأنّ اللّٰه خلق الموجودات لأجل المصطفين من عباده، كما ورد هذا المعنى في الحديث القدسي:
يَابنَ آدَمَ! خَلَقتُ الأشياءَ لِأَجلِكَ، وَخَلَقتُكَ لِأَجلي.[٢]
من هنا على الخيرة من العباد بذل كلّ القوى والطاقات في سبيل اللّٰه، وعدم التراجع فيه قيد أنملة، وحيث إنّ أهل البيت علیهم السلام هم المصطفون والأخيار، فهم المبادرون والسبّاقون إلى الجهاد.
سأل أحدُ أصحاب الإمام الباقر علیه السلام ـ المعروف ببريد العجليّ ـ عن تفسير الآية:
(وجاهدوا في سبيل اللّٰه...) ؟ فأجابه الإمام علیه السلام:
إيّانا عَنىٰ، و نَحنُ المُجتَبوَنَ.[٣]
نعم، بناءً على أمر اللّٰه في القرآن الكريم، على الجميع بذل الجهد الواسع في سبيل اللّٰه:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).[٤]
وليس من شكّ أنّه لم يكن لأحدٍ مجاراة أهل البيت علیهم السلام فيما بذلوه من جهاد في سبيل اللّٰه، وعليه تشير العبارة: "وجاهدتم في اللّٰه حقّ جهاده" إلى المصداق الأبرز للمجاهدين المذكورين في الآية السابقة، والرسول الأكرم صلی الله علیه و اله هو أوّل من بذل كلّ طاقاته في سبيل اللّٰه، واستقام من بعده الأئمّة المعصومون علیهم السلام على هذا السبيل.
ساحات جهاد أهل البيت علیهم السلام
لقد جاهد أهلُ البيت صلی الله علیه و اله في كلّ الساحات، ولم يكن جهادهم مقابل العدوّ وحسب، بل
[١] . الحجّ: ٧٨.
[٢] . الجواهر السنيّة، ص٣٦١.
[٣] . الكافي، ج١، ص١٩١، ح٤.
[٤] . التغابن: ١٦.