شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
٤. ذكر اللّٰه في الشدائد
العلامة الاُخرى للتامّين في محبّة اللّٰه هو الصبر أمام المشاكل بذكر اللّٰه حينها؛ فهم لا ينسون ذكر اللّٰه في الشدائد وعند أحلك الظروف، بل كلّما ازدادت التحدّيات والمشاكل والعقبات تراهم یذكرون الله أكثر [ویزدادون حبّاً له]؛ فهم يرون أنّ ما يصل من المحبوب حَسَن سواء كان حلواً أم علقماً، في رخاء الحياة أم في ضنك المعيشة ومرارة الأحزان! وإذا ما نظرنا إلى دعاء أبي حمزة الثمالي رحمه الله نجد كيف يرسم لنا الإمام زين العابدين علیه السلام تلك اللوحة الرائعة والمشهد الجميل في الغزل بين العاشق والمعشوق؛ الأمر الذي يُفضي إلى فناء الإنسان في ذات اللّٰه حبّاً، فهو القائل:
إلٰهي! لَو قَرَنتَني بِالأَصفَادِ، وَ مَنَعتَني سَيبَكَ مِن بَينِ الأَشهادِ، وَ دَلَلتَ عَلىٰ فَضَائِحي عيُونَ العِبادِ، وَ أمَرتَ بي إلَى النّارِ... لا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبِی.[١]
إنّ النصوص الروائيّة والحديثيّة وسيرة أهل البيت علیهم السلام دالّة جميعها على أنّ الأئمّة علیهم السلام اجتمعت فيهم كافّة علائم التامّين في محبّة اللّٰه؛ [لأنّهم المتفانون في اللّٰه] وأدركوا حقيقة الذَّوَبان في ذات اللّٰه، فلم يخرج حبّ اللّٰه من قلبهم قطّ؛ من هنا نراهم قد تقبّلوا الشدائد والصِّعاب واحتملوها بالإقبال عليها؛ إذ عشقوا اللّٰه، وفي هذا السبيل رأوا تجافي الناس وابتعادهم عنهم لكنّهم مع ذلك أحبّوا اللّٰه أكثر؛ وفي نهاية المطاف سُعدوا بوصال المعبود ولقائه، واستقرّوا في سنام مرتبة العشق الإلهي والهيام به [فرضوا بذلك مطمئنّين].
[١] . مصباح المتهجّد، ص٥٩٠.