شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - ٧ وَمُنْتَهَى الحِلْمِ
كَظمُ الغَيظِ وَ مِلكُ النَّفسِ.[١]
فمن يستطيع كظم غيظه عند الغضب، وامتلاك النفس وضبطها حين هيجانها، فهو الحليم. [٢]
ثمرات الحلم
إنّ الحلم من الصفات التي إذا اتّسم الإنسان بها ظهرت ثمراتها جليّة، حيث يقول الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله في الحديث عن ثمرات الحلم:
فَأَمّا الحِلمُ: فَمِنهُ رُكوبُ الجَمِيلِ، وَ صُحبَةُ الأبرارِ، وَ رَفعٌ مِنَ الضَّعَةِ، وَ رَفعٌ مِنَ الخَساسَةِ، وَ تَشَهّي الخَيرِ، وَ تَقَرُّبُ صاحِبِهِ مِن مَعالي الدَّرَجاتِ، وَ العَفوُ وَ المَهلُ وَ المَعروفُ وَ الصَّمتُ، فَهٰذا ما يَتَشَعَّبُ لِلْعاقِلِ بِحِلمِهِ.[٣]
ومن الآثار المعروفة للحلم التجاوز والعفو عند القدرة، يقول أمير المؤمنين علیه السلام:
إنَّما الحَليمُ مَن إذا قَدَرَ عَفا، وَكانَ الحِلمُ غالِباً عَلىٰ أمرِهِ.[٤]
طرق اكتساب الحلم
إنّ كسب العلم والإنصياع إلی سلطان العقل طريقٌ لاكتساب الحلم، فها هو الإمام أمير المؤمنين علیه السلام يقول:
بِوُفُورِ العَقلِ يَتَوَفَّرُ الحِلمُ.[٥]
وقد جاءت عبارةَ "منتهى الحلم" في الزيارة الجامعة بعد قوله: "خزّان العلم"، ولعلّ في ذلك إشارة إلى أنّ خزّان العلم والمعرفة (أهل البيت علیهم السلام) هم في غاية الحلم، وقد بيَّنَ لنا أميرُ المؤمنين عليٌّ علیه السلام أنّ كمال العلم لا يتأتّى إلّا من خلال كمال الحلم، وذلك بقوله:
كَمالُ العِلمِ الحِلمُ، وَ كَمالُ الحِلمِ كَثرَةُ الاحتِمالِ وَ الكَظمُ.[٦]
[١] . بحار الأنوار، ج٧٨، ص١٠٢، ح٢.
[٢] . المصدر نفسه، ج۷۷، ص۲۸۲، ح۱.
[٣] . تحف العقول، ص١٦.
[٤] . عيون الحكم والمواعظ، ص ٤١٢، ح ٧٠١٠.
[٥] . غرر الحكم، ح٤٢٧٤.
[٦] . المصدر نفسه، ح٧٢٣١.