شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - ٢٨ وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللّهِ
(٢٨)
وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللّهِ
فقه المفردات
المعادن: جمع معدن بمعنى "مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه"[١] فالمعدن مستقرّ الشّيء، وقد يكون بمعنى المنبت.
الحكمة: هي المنع، والحَجز، والشيء الذي يمنع من الجهل، والمُتقَن[٢]، والعلم القويم والمعرفة المتينة. فالحكمة عبارة عن: "معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم".[٣]
الشرح
تكررّت كلمة "الحكمة" عشرين مرّة في القرآن الكريم، وقد وصف اللّٰه سبحانه نفسَه إحدى وتسعين مرّة بأنّه الحكيم، وقد تلت صفةُ الحكيمِ صفةَ العليم ستّاً وثلاثين مرّة في الذّكر الحكيم.
لقد تجلّت الحكمة الإلهيّة في أهل البيت علیهم السلام، فهم مظهرها في الأرض؛ ولذلك وُصفوا بأنّهم معادن حكمة اللّٰه، والمعاني المختلفة للحكمة تعود كلّها إلى معنيين أساسيّين: الأوّل: المنع، والثاني: المنيع المحكم.
وإذا ما استُعملت الحكمة واُريد بها العلم والمعرفة، أفادت المعرفة المتينة القويمة والدقيقة التي لا تشوبها شائبةٌ أو نقص أو خلل.
أقسام الحكمة
بالتأمّل في استخدام القرآن الكريم والأحاديث الشريفة للحكمة في سياقات مختلفة، نجد أنّها تعني المقدّمات العلميّة والعمليّة والروحيّة للوصول إلى الأهداف الإنسانيّة السامية،
[١] . لسان العرب، ج١٣، ص٢٧٩.
[٢] . اُنظر: معجم مقاييس اللغة، ج٢، ص٩١.
[٣] . النهاية، ج١، ص٤١٩؛ ونقرأ في روح المعاني قوله: "الحكمة: أي وضع الأشياء مواضعها، أو ما يزيل من القلوب وهج حبّ الدّنيا، أو الفقه في الدّين؛ أو السّنّة المبيّنة للكتاب، أو الكتاب نفسه.. وفسّرها بعضهم بما تكمل به النّفوس من المعارف والأحكام فتشمل الحكمة النّظرية والعملية". (تفسير الآلوسي، ج١، ص٣٨٥) [المترجم].