شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - ٤٦ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَما شَهِدَ اللّهُ لِنَفسِهِ وَشَهِدَت لَهُ
الفرق بين الإيمان واليقين
ورد في حديثٍ أنّ أمير المؤمنين علیه السلام سأل يوماً الحسن والحسين عن الفرق بين الإيمان واليقين، لكنّهما سكتا أدباً، فطلب الإمام عليّ علیه السلام من الحسن علیه السلام أن يجيب، فقال: بينهما شبرٌ. قال: وكيف ذاك؟ قال:
لِأنَّ الإيمانَ ما سَمِعنٰاهُ بِآذانِنٰا وَ صَدَّقْناهُ بِقُلُوبِنا، وَ اليَقِينُ ما أبصَرنٰاهُ بِأعْيُنِنٰا وَ اسْتَدَلْنا بِهِ عَلىٰ مٰا غابَ عَنّٰا.[١]
إنّ أهمّ ميزة لأهل اليقين هي بصيرتهم، فيرون ببصيرتهم ما لا يُرى بالعين الباصرة، ويسمعون بقلوبهم ما لا يُسمَع بالآذان الظاهرة، فيسمَون في مراتب اليقين في كلّ لحظة، يقول الشاعر:
افتح عيون بصيرتك ترى الروحَ ترى ما لا تراه العين إلاّ الرّوح[٢]
السمع الباطني
يُذكر أنّ مؤلّف الكتاب القيّم "مفاتيح الجنان" الشيخ عبّاس القمّي رحمه الله كان ذاهباً إلى مقبرة لزيارة أهل القبور في أيّام صباه مع أحد أصدقائه، فقصدا مقبرةَ وادي السلام في النجف الأشرف، وحين اقتربا من بوّابة المقبرة، وإذا بصوتٍ مخيفٍ مهيبٍ كشقشقة البعير يدوي في الفضاء، كأنّه صوتُ من يُكوى وجهه بنارٍ وحديد، فسأل الشيخ صديقه: أتسمع صوتاً؟ قال: لا، فمضى الشيخ في طريقه مع صديقه، وكلّما اقتربا من المقبرة اشتدّ الصوت وضوحاً، حتّى دخلا المقبرة، فالتفت الشيخ عبّاس القمّي رحمه الله إلى أنّ الصوت يصدر من جنازة والناس مجتمعون حولها، نعم إنّه الوحيد الذي كان يسمع الصوت، وذلك بمسامع قلبه.[٣]
[١] . مشكاة الأنوار، ص٤٨، ح٣٤.
[٢] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
چشم دل، باز كن كه جان بينی
آنچه ناديدنی است، آن بينی
[٣] . اُنظر: آینۀ صدق و صفا (بالفارسیّة)، ص١٤٩.