شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - ٢١ وَكَهْفِ الوَرَى
(٢١) وَكَهْفِ الوَرَى
فقه المفردات
الكَهف: هو الملجأ، والمأوى، والشقّ في الجبل، وجاء في لسان العرب أنّ الكهف: "كالمغارة في الجبل إلّا أنّه أوسع منها، فإذا صغر فهو غار".[١]
الوَرى: الخلق، والمخلوقات، والناس، والمخلوقات علی وجه الأرض.
الشرح
إنّ عبارة "كهف الورى" تشير إلى خصوصيّة اُخرى للأئمّة علیهم السلام، وقد تكرّرت مفردة "الكهف" غير مرّة في الأحاديث الشّريفة بشأن أهل البيت علیهم السلام؛ منها ما جاء في كلام عليّ علیه السلام [في نهج البلاغة] وهو يصف أهلَ بيت النبيّ علیهم السلام بقوله:
هُم مَوضِعُ سِرِّهِ وَ لَجَأُ أمرِهِ، وَ عَيبَةُ عِلمِهِ، وَ مَوئِلُ حُكْمِهِ، وَ كُهوفُ كُتُبِهِ، وَ جِبالُ دينِهِ، بِهِم أقامَ انحِناءَ ظَهرِهِ وَ أذهَبَ ارتِعادَ فَرائِصِهِ.[٢]
إنّ التعبير بـ: "كُهوف كُتُبه" في قول عليّ علیه السلام إشارة إلى امتيازٍ آخر لأهل البيت علیهم السلام، ومن المعلوم أنّ مفردَ الكهوفِ الكهفُ، فيكون المراد أنّ أهل البيت علیهم السلام هم ملجأ الكتب السماويّة والسنّة المحمّديّة و مخزنها، ولا يمكن الوصول إلى حقائق التعاليم المحمّدية إلّا بواسطة هؤلاء علیهم السلام؛ وبعبارة اُخرى: باتت الكتب السابقة والقرآن الكريم والسنّة المحمّدية الشريفة أمانةً لدى أهل البيت علیهم السلام وحدهم فقط.
وإلی جانب نهج البلاغة نجد مفردة الكهف أو الكهوف وردت في نصوص روائيّة مختلفة؛ فها هو الإمام الجواد علیه السلام يقول في زيارة والده الإمامِ الرضا علیه السلام:
السَّلامُ عَلىٰ كُهُوفِ الكائِناتِ وَ ظِلِّها![٣]
[١] . لسان العرب، ج٩، ص٣١٠.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة٢.
[٣] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص٥٣، ح١١.