شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - ٥٢ وَأَيَّدَكُم بِروحِهِ
الأموات، كما جاء في بعض الآيات القرآنيّة، وإذا ما قام بوظائفه الإلهيّة يحيي اللّٰه روحه ويمنحه نوراً يضيء لمجتمعه في حركته:
(أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).[١]
روح اللّٰه تقوّي من؟
يعرّف القرآن لنا المؤيّدين بالروح الإلهيّة كالآتي:
(لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ).[٢]
إنّ معرفة اللّٰه الواقعيّة والعداء مع أعدائه من أهمّ الخصائص لهذه الفئة من الناس؛ فهم قد عرفوا اللّٰه بحيث يعادون آباءهم وإخوانهم وأقرباءهم بكلّ سهولة ويسر إذا كانوا من أعداء اللّٰه؛ لأن المهمّ عندهم هو اللّٰه وحسب، وكأنّه لا تجد عارفاً باللّٰه مؤمناً بالمعاد لا يعادي أعداء اللّٰه، فإذا ما بلغ المؤمن هذا المقام يتركّز الإيمان في قلبه، وحينئذٍ يشعر بالطاقة الباطنيّة الإلهيّة التي تعينه في كلّ الاُمور: (وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنهُ).
إنّ أجر هؤلاء القوم هو الوصول إلى جنّة الخلد، وقد رضي اللّٰه عنهم ورضوا عنه:
(وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ).٣
وقد اختار اللّٰه لهؤلاء اسماً جميلاً:
(أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)٤.
نعم، إذا بلغ المؤمن ـ سواء كان رجلاً أو امرأةً ـ هذه المرتبة السامية فسيدخل في زمرة
[١] . الأنعام: ١٢٢.
[٢] ـ ٤. المجادلة: ٢٢.