شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - ٤٠ السَّلامُ عَلَى الأئمّة الدُّعَاةِ، وَالقَادَةِ الهُدَاةِ، وَالسَّادَةِ الوُلاةِ
من خصائص أهل البيت علیهم السلام وصفاتهم أنّهم القادة الهداة، وبالتالي يُعرف الإمام الحقّ بأنّه أفضل قائد لهداية الناس إلى اللّٰه، وقد سبق الحديث حول هذا الموضوع، وتحدّثنا عن المنظومة التبليغيّة لدى الشيعة.[١]
السادة الولاة
بالتأمّل في كلمة "السادة" التي مفردها "سائد" نجد أنّها تعني المجد والشرف والسيادة، أمّا كلمة "الولاة" التي مفردها "الوالي" فتعني الوليّ [والحاكم].
إنّ الأئمّة علیهم السلام هم السادة الذين اُلقيت على كاهلهم مهامُّ الحكومة والولاية على الناس، وسَوس أمر العباد بأمر اللّٰه وحكمه. وإنّ "ولاية الأمر" و "هداية الاُمّة" في الثقافة الشيعيّة يستحقّهما من يتمتّع بالعصمة والنزاهة عن كلّ ألوان الخطأ والذنوب، ولم يقع سابقاً في فخّ الخبث الفكريّ والسلوكيّ، وهذا الفهم يتأتّى من القرآن الكريم؛ إذ يقول المولى سبحانه:
(أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).[٢]
فإنّ مجيء كلمة "اُولي الأمر" تِلوَ إطاعة الرسول يفيد استمرار العصمة وثبوتها؛ إذ ما ثبت من العصمة للنبي الأعظم صلی الله علیه و اله يلزم ثبوته بالضرورة لـ "اُولو الأمر" [بدليل السياق]؛ لأنّه إذا لم نقل بثبوت العصمة لمن هو من اُولي الأمر، فمعنی ذلك جواز وقوعه ببعض الأخطاء والهفوات، وبالتالي قد يأمر [الناس] بعض الأحيان بما يخالفُ أوامرَ اللّٰه ورسوله، وإذا ما كانت متابعة اُولي الأمر واجبة في الوقت نفسه، فهذا يُفضي إلى الوقوع في التعارض في أوامر اللّٰه، بتقريب أنّه لا بدّ من متابعة الرسول وإطاعته، ومن جهة اُخرى لا بدّ من إطاعة اُولي الأمر، وقد صدر عنهم في الفرض المذكور ما يخالف قول الرسول وأوامره! وعلى ذلك فإنّ ثبوت عصمة اُولي الأمر بات أمراً ضروريّاً.
ومن جانب آخر، ففي زمن غيبة المعصوم علیه السلام أيضاً علينا أن نعتمد على تعاليمهم و أحكامهم علیهم السلام، وعلى نائبه بذل الجهد الكبير في الابتعاد عن الذنوب، وأن تكون أحكامه في
[١] . وللمزيد من التوسّع؛ اُنظر: ص۹۴ «وقادة الأمم».
[٢] . النساء: ٥٩.