شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - ٧٧ وَعَزَائِمُهُ فِيْكُمْ
ويقول الإمام عليّ علیه السلام في مكان آخر:
نَزَلَ القُرآنُ أرباعَاً: رُبُعٌ فِينٰا، و رُبُعٌ في عَدُوِّنا، وَ رُبُعٌ سُنَنٌ وَ أمثالٌ وَ رُبُعٌ فَرائِضُ و أحكامٌ، وَ لَنا كَرائِمُ القُرآنِ.[١]
وعدّ الإمام الصادق علیه السلام في رواية منقولة عن النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله أنّ الخصوصيّة الاُولى لأهل البيت علیهم السلام هي اختصاص "كرائم القرآن" بهم، فيقول:
قالَ رَسولُ اللّهِ: لَنا كَرائِمُ القُرآنِ، و نَحنُ أقوامٌ افتَرَضَ اللّهُ طاعَتَنا، و لَنا الأنفالُ، وَ لَنا صَفوُ المالِ.[٢]
تفسير "كرائم القرآن"
الكرائم واحدتها: الكريمة [من الكرم]، وتطلق على أيّ نفيس وقيّم وأمرٍ مرغوب ومختار[٣]، وهي من المفردات التي يصعب ترجمتها إلى الفارسيّة بشكل دقيق. و يمكن القول ـ عموماً ـ: إنّ الكرائم هي النفائس التي تعلّقت بها نفس مالكها، واختصّ بها حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقّها، وهي عزيزة على صاحبها[٤]؛ من هنا يطلق العرب على العين أنّها كريمة، وإذا ما أراد العرب الإشارة إلى شيءٍ نفيسٍ يطلقون عليه هذه الكلمة، وعلى سبيل المثال يُقال في حقّ شجر العنب: "كرائم الشجر، وفي حقّ الأجداد الطاهرين: "كرائم الأصلاب".
إنّ تعبير كرائم القرآن هو أيضاً مصطلح قرآني يطلق على الآيات القرآنيّة المميّزة، وإذا ما طبّقنا عبارة "وكرائمه فيكم" بعد هذه الرؤية على أهل البيت علیهم السلام فيكون المراد كرائم الآيات الإلهيّة النازلة في شأنكم أهل البيت؛ مثل آية التطهير:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[٥]
وآية المودّة:
[١] . تفسير فرات، ص٤٧، ح٢.
[٢] . المحاسن، ج١، ص٢٥٢، ح٤٧٤.
[٣] . لسان العرب، ج١٢، ص٥١٤؛ مجمع البحرين، ج٦، ص١٥٣.
[٤] . اُنظر: لسان العرب، ج١٢، ص٥١٤.
[٥] . الأحزاب: ٣٣.