شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - ٦٣ وَأَقَمتُمُ الصَّلاةَ
الاستمرار والمداومة علی أداء الصلاة أیضاً لیتحقق معنی الإقامة ؛ لأنّ من لا يداوم علی أدائها لا يعدّ مقيماً للصلاة. وهذا المعنی يمكن ملاحظته بوضوح في استعمالات القرآن لهذا التعبير، ولأجل إثبات ذلك نشير لبعض النماذج:
طلب نبيّ اللّٰه إبراهيم الخليل علیه السلام من اللّٰه سبحانه أن يجعله وبعضَ ذرّيته مقيمي الصلاة، فقال:
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)[١].
و قد استجاب اللّٰه هذه الدعوة في حق الأنبياء والأئمّة علیهم السلام الذين هم من ذرّية إبراهيم علیه السلام، فقال سبحانه:
(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ^ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)[٢].
كما عدّت إقامة الصلاة من خصائص وأوصاف من بلغ الدرجات السامية من الإيمان ومن لهم أهليّة قيادة الأُمّة.[٣]
و في هذه الزيارة النورانيّة أیضاً يشهد الزائر لأهل البيت علیهم السلام بإقامتهم للصلاة، ولا ريب في أن المراد بإقامة الصلاة في هذه الفقرة والفقرات المشابهة لها هو أداؤها باستمرار مع رعاية آدابها وشروطها.
ويمكننا القول هنا بأنّ الآيات والروايات التي ذكرت إقامة الصلاة، ذكرت الی جانبها «أداء الزكاة» و«الأمر بالمعروف» وأموراً أُخری، لکنّها لم تعبّر عن شيء من المذكورات بالإقامة، إلّا أنّ نسبة هذه الأُمور لأئمّة الدين ومن بلغ المراتب العليا من الإيمان والتقوی يعدّ قرينةً علی أنّ المراد من المذكورات هو أداؤها بشروطها وآدابها وبصورة مستمرّة.
و علی هذا فإنّه يمكن طرح السؤال التالي: كما يمكننا التوصّل إلی خصوصيّات أعمال أولياء اللّٰه من خلال القرائن، فما المانع من استنباط خصوصيّات الصلاة من القرائن لا من لفظ الإقامة؟
[١] . ابراهيم: ٤٠.
[٢] . الأنبیاء: ٧٢ و٧٣.
[٣] . راجع أیضاً: النور: ٣٦ و٣٧ و الأنفال: ٢ و٣ والمائدة: ٥٥.