شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - ٣٤ وَالأَدِلاّءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللّهِ
المباشر وغير المباشر.
الثاني: العمل؛ ويمكن بهذه الطريقة الإرشاد إلى جادّة الصواب من خلال العمل، ويسعى الإنسان بنفسه أن يكون من المبادرين إلى الأعمال الحسنة، ويدعو الناس بغير اللسان بل بسلوكه وعمله الدؤوب إلی الهدف المنشود.
الثالث: التجلّي؛ وهذه الطريقة هي من أفضل الطرق؛ بمعنى أن يكون الدليل إلى الحقّ مرآة حقيقيّة للهدف المنشود وتجلّياً له، ويكون الهدف بادياً في وجوده.
أفضل الأدلّاء والمرشدين
إنّ إراءة طريق الحقّ والدعوة إليه لا تخصّ أهل البيت علیهم السلام وحدهم، بل على كلّ مؤمن الدعوة إلى اللّٰه ومرضاته بالقول والعمل، إلاّ أنّ أهل البيت علیهم السلام هم في الطليعة إلی الدعوة والإرشاد إلى الحقّ، فقد وصلوا إلى مرتبة لا يدانيهم فيها أحد وباتوا مرآة تجلّي الحقّ وميزان رضا اللّٰه وغضب الربّ؛ هكذا نفهم قول الإمام عليّ علیه السلام في سياق حديثه عن نفسه:
أنَا الحُجَّةُ العُظمىٰ، وَ الآيَةُ الكُبرىٰ، وَ المَثَلُ الأعلىٰ.[١]
ونقرأ في حدیث آخر نفسَ المعنی بقوله علیه السلام:
مٰا لِلّٰهِ عز و جل آيَةٌ هِيَ أكبَرُ مِنّي.[٢]
إنّ الإنسان الكامل هو مظهر تجلّي اللّٰه التامّ ومرآته، وإذا ما وصل الإنسان إلى هذه المرتبة يُصبح غضبه غضب اللّٰه ورضاه رضا اللّٰه؛ وعلى هذا الأساس نستطيع أن ندرك كيف يتجسّد رضا اللّٰه تعالی في سيماء الصالحين[٣] وهم المعصومون علیهم السلام، ومن هذا المنطلق يمكن فهم قول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
إنَّ اللّهَ تعالىٰ يَغضِبُ لِغَضَبِ فاطِمَةَ، وَ يَرضىٰ لِرِضاها.[٤]
إنّ ربط رضا اللّٰه برضا أهل البيت علیهم السلام راجع إلى برنامجهم وأهدافهم، فالإمام علیه السلام يرشد
[١] . الأمالي للصدوق، ص٩٢، ح٦٧.
[٢] . الكافي، ج١، ص٢٠٧، ح٣.
[٣] . إشارة إلى آخر الخطبة القاصعة في نهج البلاغة [ المترجم].
[٤] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٤٦، ح١٧٦.