شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - ٤٦ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَما شَهِدَ اللّهُ لِنَفسِهِ وَشَهِدَت لَهُ
وكان المرحوم آية اللّٰه ميرزا جواد الملكي التبريزي رحمه الله مواظباً على قراءة هذا الدعاء عقيب الصلوات. وبالفعل فإنّ اللّٰه إذا أعطى عبداً معرفته فقد منحه بذلك لذّة الدنيا والآخرة، وإذا أوكل اللّٰه عبداً إلى نفسه طرفة عينٍ فلا شكّ أنّه سيقع في فخّ جهله وغفلته، فلا بدّ إذن من طلب معرفة اللّٰه تعالى من ذاته المقدّسة بإصرارٍ مرّاتٍ ومرّات [حتى نبلغ مرتبة اليقين].
راحة أهل اليقين واطمئنانهم
كان المرحوم الآخوند الملاّ عبّاس التربتي رحمه الله من أهل العرفان ومن أولياء اللّٰه الذين تنعّموا بلذّة الحضور، فكتب ابنه المرحوم حسين علي راشد رحمه الله نبذة من أحوال والده:
ممّا شاهدناه نحن اُسرة الوالد وما زال قيد الغموض والإبهام، هو أنّ والدي انتقل إلى الباري تعالى بعد ساعتين من شروق الشمس من يوم الأحد ٢٤/٧/١٣٢٢ ه. ش الموافق لـ ١٧ شوال ١٣٦٢ه.ق، وكان قد صلّى صلاة الصبح وشعر بأنّ وقت الرحيل قد حان، فوجّه يديه ورجليه نحو القبلة، وكان إلی آخر لحظه واعياً يردّد بعض الكلمات بهدوء تامّ، وكأنّه أحسّ بدنوّ أجله، فارتفعت روحه الزكية وهو يتلفّظ آخرَ كلمة وهي: لا إله إلا اللّٰه.
وفي يوم الأحد ذاته قبل وفاته باُسبوع بعد صلاة الصبح، نام [والدي] للحظات متوجّهاً إلى القبلة واضعاً العباءة على وجهه، وإذا بنورٍ قويٍّ يشعّ على جسمه كأنّه نور الشمس من نافذة المنزل، أو كأنّ أحداً سلّط عليه ضوءاً قوياً، فكان[جسمه] يتلألأ نوراً حتّى زالت عنه حالة المرض واللون الأصفر الذي اعتراه نتيجة وعكته الصحيّة، بحيث بدا شكلهُ واضحاً وهو تحت العباءة، فتحرّك قليلاً قائلاً: السلام عليكم يا رسول اللّٰه، أأنت قادمٌ لزيارة هذا العبد الحقير؟ بعدها سلّم على الأئمّة علیهم السلام فرداً فرداً من الإمام أمير المؤمنين علیه السلام إلى الإمام الثاني عشر وشكرهم لمجيئهم إليه، ثم سلّم على السيّدة فاطمة الزهراء علیها السلام، بعدها سلّم على السيّدة زينب علیها السلام قائلاً: لقد بكيت عليك كثيراً [سيّدتي]، ثم سلّم على اُمّه قائلاً لها: اُمّاه، أشكرك على أنّك أرضعتِني الحليب الطاهر.