شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - ٤٦ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَما شَهِدَ اللّهُ لِنَفسِهِ وَشَهِدَت لَهُ
وينظّم سلوكه وتصرّفاته على أساس عقائده، فعُلِمَ أنّ مقام الإيمان كامن في قلب الإنسان، وإذا لم تستقرّ العقائد في قلبه فلا يُعبأ بادّعائه الإيمان:
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ).[١]
وجاء في حديث عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في سياق بيان علامة الإيمان، أنّ العمل يقترن بالعقيدة، فقال:
الإيمانُ ما وُقِرَ فِي القُلوبِ وَ صَدَّقَتهُ الأعمالُ.[٢]
كما أنّ الإمام الباقر علیه السلام قد وضّح لنا الفارق الجوهريّ بين الإسلام والإيمان بقوله:
الإيمانُ إقرارٌ وَ عَمَلٌ، وَ الإسلامُ إقرارٌ بِلا عَمَلٍ.[٣]
۳. اليقين
إنّ أعلی مراتب التوحيد هو اليقين، وهو مرحلة شهود العقائد، فقد جاء في حديثٍ أنّ الإمام الصادق علیه السلام في تفسيره للآية الشريفة (كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ)،[٤] قال: [إنّه] "المعاينة"[٥]؛ أي أنّ من حاز مرتبة "علم اليقين" يرى جهنّم باُمّ عينيه، ثمّ يصل إلى مرتبة "عين اليقين"، بحيث تنفتحُ بصيرته، ويحصل على المعرفة الشهوديّة، بلوغ هذه المرتبة السامية والمقام الرفيع لا يُتاح لكلّ أحد.
يقول الإمام الصادق علیه السلام [عند حديثه عن المفاضلة بين الإسلام والإيمان واليقين]:
[يا أخا جُعفٍ]، إنَّ الإيمانَ أفضَلُ مِنَ الإسلامِ، وإنَّ اليَقينَ أفضَلُ مِنَ الإيمانِ، وما مِن شَيءٍ أعَزَّ مِنَ اليَقينِ.[٦]
[١] . الحجرات: ١٤.
[٢] . بحار الأنوار، ج٥٠، ص٢٠٨، ح٢٢.
[٣] . تحف العقول، ص٢٩٧، وللمزيد من التوسّع في معرفة الفرق بين الإيمان والإسلام، اُنظر: موسوعة معارف الكتاب والسنّة، ج٥، ص١٧٩"الفرق بين الإسلام والإيمان".
[٤] . التكاثر: ٥.
[٥] . مختصر بصائر الدرجات، ص٢٠٤.
[٦] . الكافي، ج٢، ص٥١، ح١.