شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - ٩٣ وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُم
(٩٣) وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا[١] عَلَيْكُم
فقه المفردات
الصلاة: "الدعاء والاستغفار"[٢]، والصلاة المعهودة المؤلّفة من الركوع والسجود، وغيرها.
الشرح
مفردة "صلوات" جمع "صلاة" تفيد الدعاء، وقد اُطلقت كلمة "الصلاة" على الأفعال المعهودة من القيام والركوع والسجود لما تتضمّن من الدعاء، و "صلوات" تفيد بالفارسيّة "التحيّة"، غير أنّ لها في المتون الحديثيّة معانٍ مختلفة، وتتحدّد معانيها نظراً لمستعملها وكيفيّة استخدامها، فلصلوات اللّٰه معنىً مختلف عن صلوات الملائكة، ولهما معنىً مختلف عن معنى صلوات النبيّ صلی الله علیه و اله، وهكذا، ولنعترّض إلی دراسة هذه المعاني فیما یلي:
معاني الصّلاة
نجد في القرآن أنّ اللّٰه يصلّي على طائفة من الناس كما جاء في الآية ١٥٧ من سورة البقرة قوله:
(أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).
كما أنّه جاءت صلوات الملائكة في بعض الآيات إلى جانب صلوات اللّٰه:
(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).[٣]
لقد ميّز فقهاء اللغة في دراساتهم ومعاجمهم منذ زمن بعید بين معنى صلوات اللّٰه وصلوات الملائكة والمؤمنين، فها هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ من أقدم الباحثين في اللغة والمتخصّصين فيها ـ يقول في تحديد معنى صلوات اللّٰه: "حسن ثنائه عليهم وحسن
[١] . وردت في بعض النسخ كلمة: "صلاتنا" بدلاً من: "صلواتنا".
[٢] . لسان العرب، ج١٤، ص٤٦٤.
[٣] . الأحزاب: ٤٣.