شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - ٩٢ خَلَقَكُمُ اللّهُ أَنْوراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ، حَتَّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ،
غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).[١]
أهل البيت علیهم السلام هم أنوار الهدایة الإلهیة التي بها يُضاء المجتمع البشري، وبنورهم يخرج الناس من الظلمات إلى النور. ومن أهداف الأئمّة علیهم السلام هداية المجتمع الإنساني والسعي الدؤوب في دفع الناس إلى مسار التوحيد، ففي روایة أنّ الإمام الصادق علیه السلام قال في سياق تفسير الآية: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ):
هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللّهُ لَنا، فَالنَّبِيُّ صلی الله علیه و اله و الأْئِمَّةُ ـ صَلَواتُ اللّه عَلَيهِم أجمَعينَ ـ مِن دَلالاتِ اللّهِ وَ آياتِهِ الَّتي يُهتَدىٰ بِهَا إلَى التَّوحيدِ و مَصالِحِ الدّينِ و شَرائِعِ الإسلامِ وَ الفَرائِضِ وَ السُّنَنِ.[٢]
يستمرّ ضوء النهار باستمرار إشراقة الشمس وضيائها، والشمس تضيء للعالم المادّي حتّى لا يتيه الإنسان ولا يضلّ الحيوان طريقَهُ، كذلك أهل البيت علیهم السلام فهم شمس هداية الناس وأفضل الأدلاّء والقادة لعالم الوجود، الذين يعرّفون الناس التّوحيد ومصالح الدين وبرنامج الحياة، وعدم الاكتراث بتوصياتهم يعني الابتعاد عن البرنامج الصحيح والقويم للحياة.
المركز الأساسي للنور الإلهيّ
لقد تمّت الإشارة في ذيل آية "النور" إلى المركز الاساسي والمحطّة الرئيسة التي نجد فيها النور الإلهي:
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ^ رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ).[٣]
لقد أوضحنا سابقاً[٤] أنّ "البيت" يأتي بمعنى "المنزل" أحياناً، ويأتي بمعنى: "الاُسرة وسلالة
[١] . النور: ٣٥.
[٢] . التوحيد، ص١٥٧، ح٢.
[٣] . النّور: ٣٦-٣٧.
[٤] . اُنظر: ص٣٥ (السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة).