شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - ٥٦ وَأَركاناً لِتَوحيدِهِ
نَحنُ أركانُ الإيمانِ، و نَحنُ دَعائِمُ الإسلامِ.[١]
وعلّم الإمام الرّضا علیه السلام شيعته ـ كما في رواية ـ دعاءً لسلامة إمام العصر المهديّ المنتظر عجّل اللّٰه فرجه، وقد وَصَف أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله في مقطّع من هذا الدعاء بقوله:
فَإنَّهُم مَعادِنُ كَلِمٰاتِكَ، و خُزّانُ عِلمِكَ، وَ أركانُ تَوحيدِكَ.[٢]
فباتت العقيدة بالولاية في الروايات السالفة ذكرها أساسَ الإيمان وركن التوحيد وإذا لم يكن لأهل البيت حضور في المجتمعات فستنهار المنظومة الدينيّة وسيُمحى الدين والإيمان من ساحة المجتمع.
إنّ آثار كلمة التوحيد تتجلّى فيما لو استعاد أهل البيت علیهم السلام مكانهم الطبيعيّ الأصليّ، وقَبِل الناس ولايتهم وآمنوا بها بعقلهم وقلبهم، حتّى يميّزوا الشرك من التوحيد بشكل جيّد كي يبتعدوا عن طريق الضلال والعمى.
علاقة التوحيد بسعادة المجتمع
لقد تمّ رسم علاقة التوحيد بسعادة المجتمع في بدايات الدعوة النبويّة، فقد استهلّ الرسول صلی الله علیه و اله دعوته بقوله الشهير:
يا أيُّهَا النّاسُ! قُولُوا «لا إلٰهَ إلَّا اللّهُ»، تُفلِحوا.[٣]
وإذا ما دقّقنا في كلمة "الفلاح" في الحديث وأمعنّا النظر فيها، ندرك بجلاء أثر التوحيد في توثيق عرى المجتمع وتأثيره البالغ في سعادته، وكذلك دور الأئمّة علیهم السلام في فلاح الاُمّة.
كلمة "فلاح" تعني لغةً: "الظفر بالمطلوب"[٤]، سواء كان المطلوب مادّيّاً أو معنويّاً؛ ففي المجتمع المبنيّ على أساس التوحيد يظفر الإنسان بالمطلوب المادّي والمعنوي، ويفلح ويتنعّم بحياة هادئة ومستقرّة، وهذا سبيل المجتمع المؤمن بكلمة الإخلاص: "لا إله إلّا اللّٰه"، فيؤمن باللّٰه وحده ويستمدّ العون منه في السرّاء والضرّاء. ولذلك نری القرآن يبشّر الموحّدين
[١] . كمال الدين، ص٢٠٦، ح٢٠.
[٢] . مصباح المتهجّد، ص٤١١.
[٣] . المناقب لابن شهر آشوب، ج١، ص٥٦.
[٤] . مفردات ألفاظ القرآن، ص٦٤٤؛ لسان العرب، ج٢، ص٥٤٧.