شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - ٥٦ وَأَركاناً لِتَوحيدِهِ
بأنّ دنياهم وآخرتهم ستكون معمورة:
(مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدنيا وَالآخِرَةِ).[١]
والسؤال المطروح أمامنا هو: ما هو سبب مشاكل المسلمين الكثيرة مع أنّهم يكرّرون كلمة التوحيد مرّات ومرّات؟ وكيف يمكن الخروج من هذه الدوّامة؟
والجواب هو: أنّ المسلمين لم يبنوا عقيدتهم بالتوحيد على اُسس متينة، وأنّهم لم يلتزموا بأركان التوحيد ولم يعملوا بها، لذا فهم يواجهون مشاكل عديدة تزداد يوماً بعد يوم.
ونقرأ في رواية أنّ الإمام الرضا علیه السلام حينما كان متوجّهاً إلى خراسان دخل نيسابور [وهو راكب بغلة شهباء، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله]، فقرأ على مسامعهم حديثاً في غاية الروعة والعمق في المضمون، وقد عُرف بعد حين بحديث سلسلة الذهب؛ إذ رواه الإمام علیه السلام عن آبائه علیهم السلام عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله عن اللّٰه جلّ وعلا، وجاء فيه:
إنّي أنَا اللّهُ لا إلٰهَ إلّا أنَا وَحدي، عِبادِي فَاعبُدُوني، وَ ليَعلَم مَن لَقِيَني مِنكُم بِشَهادَةِ أن لا إلٰهَ إلّا اللّهُ مُخلِصاً بِها، أنَّهُ قَد دَخَلَ حِصني، و مَن دَخَلَ حِصني أمِنَ عَذابي.
قالوا: يَابنَ رَسولِ اللّه! وَ مٰا إخلاصُ الشَّهادَةِ للّهِ؟ قالَ: طاعَةُ اللّهِ و رَسُولِهِ، وَ وَلايَةُ أهلِ بَيتِهِ علیهم السلام.[٢]
فطاعة اللّٰه ومتابعة أوامره يوازي طاعة الرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام ومتابعة أوامرهم. وفي نقلٍ آخر أنّه قال ـ في نفس سفره هذا إلی خراسان ـ عبارته المعروفة: «لا إله إلاّ اللّٰه حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي»، وعندما تحرّكت راحلته ناداهم قائلاً:
بِشُروطِهَا، و أنَا مِن شُروطِها.[٣]
وعلى أساس رواية اُخرى تحدّث الإمام الرضا علیه السلام عن الإمامة وشأنها وعظمتها وموقعها الخطير، فترك لنا رواية غرّاء فيها عظمة الإسلام وشأن الإمامة وقدرها، فقال الإمام علیه السلام فيها:
[١] . النساء: ١٣٤.
[٢] . الأمالي للطّوسي، ص٥٨٩، ح١٢٢٠.
[٣] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص١٣٥، ح٤.