شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - ٩٤ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لخلقِنا، وَطَهارَةً لأنْفُسِنا،
وسلوكيّاته أجمل وأفضل؛ لأنّ المحبّة تجلب الشبه؛ إذ كلّ من يحبّ شخصاً يودّ أن يشبهه وأن يكون مثله؛ وبالتالي على الشيعة التحلّي بحسن الخلق في العلاقات الفرديّة وحسن أداء الأمانة في العلاقات الاجتماعيّة وقدوة للمسلمین في الأخلاق العباديّة؛ ففي رواية يعرّف الإمامُ الصادق علیه السلام شيعتَه بالسمات التالية:
شيعَتُنا أهلُ الوَرَعِ وَ الإجتِهادِ، و أهلُ الوَفاءِ وَ الأمانَةِ، و أهلُ الزُّهدِ وَالعِبادَةِ. أصحابُ إحدىٰ وخَمسينَ رَكعَةً فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ، القائِمونَ بِاللَّيلِ، الصّائِمونَ بِالنَّهارِ، يُزَكّونَ أموالَهُم وَ يَحُجّونَ البَيتَ و يَجتَنِبونَ كُلَّ مُحَرَّمٍ.[١]
فأثر ولاية أهل البيت علیهم السلام إزالة المحرّمات جميعها، فإنّ مُحِبّي أهل البيت علیهم السلام يجتنبون المعاصي والموبقات، ويسبقون الآخرين في الطاعات والعبادات، ويسارعون في الخيرات، وقد كانت المبادرة إلى أعمال الخير من شيم محبّي أهل البيت علیهم السلام في حياتهم، فقد أجاب الإمام الصادق علیه السلام على تساؤل مسعدة بن صدقة وعدّد له خصائص الشيعة، وجعل مقامهم إلى جانب مقامه السامي، بقوله:
شيعَتُنا مَن قَدَّمَ مَا استَحسَنَ و أمسَكَ مَا استَقبَحَ، وَ أظهَرَ الجَمِيلَ، و سارَعَ بِالأمرِ الجَليلِ رَغبَةً إلىٰ رَحمَةِ الجَليلِ، فَذاكَ مِنّا وَ إلَينا وَ مَعَنا حَيثُما كُنّا.[٢]
الشيعي يغتنم الفرصة بشكلٍ ممتاز، وحيث تنهمر بركات اللّٰه ورحمته على خيرة عباده يختار الشيعي مشايعتهم ومرافقتهم، ويسعى جاهداً يوميّاً في ضبط أخلاقه وتقويمها كي يبلغ الدرجات الرفيعة عند أهل البيت علیهم السلام ويتنعّم بعناية اللّٰه وألطافه.
سبب طهارة الروح
الدور الثاني لأهل البيت علیهم السلام في سياق إصلاح التركيبة الوجوديّة لمحبّيهم هو تهذيب النفس وتنقية الروح وتطهيرها، فأهل البيت علیهم السلام سبب طهارة أتباعهم كما جاء في العبارة: "طهارة لأنفسنا"، هذا من جهة.
[١] . صفات الشيعة، ص٢، ح١.
[٢] . المصدر نفسه، ص١٧، ح٣٢.