شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
الهدى: الهداية، إراءة الطريق. "هداه يهديه هدايةً: إذا دلّه على الطريق".[١]
الشرح
تفسير "الاصطفاء"
اُخذت كلمة "الاصطفاء" في عبارة: "اصطفاكم بعلمه" من الأصل: "صفو"؛ فتدلّ على الاختيار[٢]، وقد كان اللّٰه عالماً بكفاءات أهل البيت علیهم السلام، فاختارهم واصطفاهم بعلمه. وبعبارة اُخرى: لم يكن اصطفاء أهل البيت علیهم السلام مجرّد صدفة، بل كان اللّٰه عليماً بأنّ هؤلاء العظماء لن يخرجوا عن طاعة اللّٰه ورضاه طيلة حياتهم، بل انّهم يقدّمون رضا اللّٰه على رضا أنفسهم.
تفسير "الارتضاء"
إنّ كلمة "الارتضاء" في قوله: "ارتضاكم لغيبته" مأخوذة من الأصل اللغوي "رضي"؛ ومعناه السرور والقبول[مع رضى النفس]. ويُطلق على كلّ ما خفي بأنّه غيب[٣]؛ وعليه فقد ارتضی اللّٰه عز و جل أهلَ البيت علیهم السلام للتعرّف على المسائل الغيبيّة، واختارهم لمعرفة أسراره.
إنّ مسألة المغيّبات واختصاص العلوم الغيبيّة باللّٰه، لهي من محكمات القرآن، فحتی النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله لم يكد يستفيد منها في حياته، فقد جاء في القرآن على لسان الرسول الحبيب صلی الله علیه و اله:
(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)..[٤]
ولكن في هذه العبارة من الزيارة الجامعة تبيّن خصوصيّة اُخری للأئمّة الأطهار علیهم السلام، وهي معرفتهم بالعلوم الغيبيّة، علماً أنّ لكيفية معرفتهم بالمعارف الغيبيّة جذوراً في القرآن الكريم، فالقرآن يصف اللّٰه بأنّه عالم بالغيوب ويمكنه إظهار بعض الغيبيّات لمن ارتضى:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ^ إلّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَسُولٍ...).[٥]
[١] . المصدر نفسه، ج١٥، ص٣٥٥.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٤، ص٤٦٣.
[٣] . المصدر نفسه، ج١، ص٦٥٤.
[٤] . الأعراف: ١٨٨.
[٥] . الجنّ: ٢٦- ٢٧.