شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - ٦٦ وَجاهَدتُم في اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ
ومعروفة وليس لها نظير، فهم لم يكونوا مثالاً في الصلاة والصوم وحسب، بل كانوا أيضاً مثالاً في خدمتهم للمظلومين والمستضعفين، وكانوا أوحديّين في ذلك، وعلى سبيل المثال جاء في خبر عن الإمام الباقر علیه السلام وهو يصوّر لنا متابعة أمير المؤمنين علیه السلام لأمر امرأة مظلومة تشتكي زوجها عنده علیه السلام، فيقول الباقر علیه السلام:
رَجَعَ عَلِيٌّ علیه السلام إلىٰ دارِهِ في وَقتِ القَيظِ، فَإِذَا امرَأَةُ قائِمَّةٌ تَقولُ: إنَّ زَوجي ظَلَمَني وأخافَني وتَعَدّىٰ علَيَّ وحَلَفَ لِيَضرِبُني، فَقالَ علیه السلام: يا أَمَةَ اللّٰه اصبري حَتّىٰ يَبرُدَ النَّهارُ ثُمَّ أذهَبُ مَعَكِ إن شاءَ اللّٰه، فَقالَت: يَشتَدُّ غَضَبُهُ وحَردُهُ عَلَيَّ، فَطَأطَأَ رَأسَهُ ثَمَّ رَفَعَهُ وهُوَ يَقولُ: لا وَاللّٰه أو يُؤخَذَ لِلمَظلوم حَقّهُ غَيرَ مُتَعتَعٍ، أينَ مَنزِلُكِ؟
فَمَضىٰ إلىٰ بابِهِ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم، فَخَرَجَ شابٌّ، فَقالَ عَلِيٌّ: يا عَبدَ اللّٰه! اِتَقِ اللّٰه فَإِنَّك قَد أخَفتَها وأخرَجتَها! فَقالَ الفَتىٰ: وما أنتَ وذاكَ؟ واللّٰه لاُحرِقَنَّها لِكَلامِكَ! فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ علیه السلام: آمُرُكَ بِالمَعروفِ وأنهاكَ عَنِ المُنكَرِ، تَستَقبِلنُي بِالمُنكَرِ وتُنكِرُ المَعروفَ؟!
قالَ: فَأقبَلَ النّاسُ مِنَ الطُّرُقِ ويَقولونَ: سَلامٌ عَلَيكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ! فَسَقَطَ الرَّجُلُ في يَدَيهَ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! أقلني عَثرَتي، فَوَ اللّٰه لَأَكونَنَّ لَها أرضاً تَطَؤُني. فَأَغمَدَ عَلِيٌّ سَيفَهُ وقالَ: يا أَمَةَ اللّٰه، اُدخُلي مَنزِلَكِ ولا تُلجِئي زَوجَكِ إلىٰ مِثلِ هٰذا وشِبهِهِ.[١]
هذان النموذجان خير دليل على مدى جهاد أهل البيت علیهم السلام في سبيل اللّٰه، وهذا غَيضٌ من فيضِ جهادهم، إذ كانت حياتهم مليئة بالتفاني والجهاد في طريق الحقّ.
[١] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٢، ص١٠٦.