شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٤٦ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَما شَهِدَ اللّهُ لِنَفسِهِ وَشَهِدَت لَهُ
شهادة أهل اليقين
في هذه الفقرة من الزيارة الجامعة نشهد بوحدانيّة اللّٰه كما شهد بها أهل اليقين، وفي الواقع فإنّنا نوحّد اللّٰه كما شهد هو لنفسه وشهدت له ملائكتُه، بل نشهد ونُقرّ بالوحدانية كما شهد بذلك اُولو العلم الحقيقيّون وأدركوها، فهو الإله العزيز الحكيم القدير.
ولأداء هكذا شهادة ينبغي سلوك طريق أهل اليقين للوصول إلی قمّة الإيمان؛ لأنه كما قيل:
غٰايَةُ الإيمانِ الإيقانُ.[١]
طريق الوصول إلى اليقين
إنّ الطريق الأمثل للوصول إلى اليقين هو الالتزام بالتقوى، فكلّما عمل المؤمن بإيمانه أكثر سار على خطى التقوى أكثر، فأفضل الطرق وأكثرها اطمئناناً للوصول إلى التقوى هو اجتناب المحرّمات والعمل بالواجبات، ولا بدّ من السهر على حُسن تطبيق هذه الوصفة، ومراقبة النفس حتّى ترى بعين البصيرة:
(يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).[٢]
الجدير بالذكر أنّ المحافظة على الإيمان في آخر الزمان أمرٌ صعبٌ للغاية، وقد ورد في روايةٍ أنّ الإمام الصادق علیه السلام كان يبيّن لزرارة مصاعبَ آخر الزمان [وأنّ اللّٰه عز و جل يمتحن العباد، وعند ذلك يرتاب المبطلون، فيتساءل زرارة عن أفضل الأعمال لتثبيت الدين والبقاء على الإيمان القويم]، فيقول الإمام علیه السلام:
يا زرارة، إذا أدركتَ هذا الزمان فادعُ بهذا الدعاء:
اللّٰهُمَّ عَرِّفنِي نَفسَكَ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفنِي نَفسَكَ لَم أعرِف نَبِيَّكَ. اللّٰهُمَّ عَرِّفنِي رَسولَكَ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفنِي رَسولَكَ لَم أعرِف حُجَّتَكَ. اللّٰهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفنِي حُجَّتَكَ ضَلَلتُ عَن دينِي.[٣]
[١] . غرر الحكم، ح٦٣٤٦.
[٢] . الأنفال: ٢٩.
[٣] . الكافي، ج١، ص٣٣٧، ح٥.