شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - ١٠٢ وَبَرِئْتُ إِلى اللّهِ (عزوجل) مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَمِنَ الجِبْتِ والطَّاغوتِ والشّياطِين وَحِزْبِهُمُ الظَّالِمينَ لَكُمْ
وجوب التبرّي من أعداء أهل البيت علیهم السلام
يعتبر التبرّي من أعداء اللّٰه من أهمّ أركان الإيمان وأوثقه عُرى، وقد جاء في حديث عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
قالَ رَسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله لِأَصحابِهِ: أيُّ عُرَی الإیمانِ أوثَقُ؟ فَقالوا: اللّهُ ورَسولُهُ أعلَمُ، وقالَ بَعضُهُم: الصَّلاةُ، وقالَ بَعضُهُم: الزَّكاةُ، وقالَ بَعضُهُم: الصِّيامُ، وقالَ بَعضُهُم: الحَجُّ وَالعُمرَةُ، وقالَ بَعضُهُم: الجِهادُ. فَقالَ رَسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله:
لِكُلِّ ما قُلتُم فَضلٌ و لَيسَ بِهِ، و لٰكِن أوثَقُ عُرَى الإيمانِ الحُبُّ فِي اللّهِ وَ البُغضُ فِي اللّهِ، و تَوالي (تَوَلّي) أولياءِ اللّهِ وَالتَّبَرّي مِن أعداءِ اللّهِ.[١]
وفي الحقيقة لا يمكن إقامة علاقة حبّ مع اللّٰه ومع أوليائه دون التبرّي من أعدائهم؛ وهذا ما نقرأه في مصباح الشريعة:
أصلُ الحُبِّ التَّبَرّي عَن سِوَى المَحبوبِ.[٢]
وعلى هذا الأساس لازمُ محبّةِ أهل البيت علیهم السلام هو التبرّي من أعدائهم، وهو من أهمّ أركان الدين وأساس الإيمان كما رُويَ عن الإمام عليّ علیه السلام قوله:
أبغِض مُبغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله و إن كانَ صَوّاماً قَوّاماً.[٣]
لقد سُمّي أعداءُ آل محمّد علیهم السلام في هذا المقطع من الزيارة بالجبت والطاغوت والشياطين؛ فباتت متابعُة أعداء أهل البيت في الحقيقة عبادةً للأصنام، فأتباع أهل البيت علیهم السلام لا يتبرّؤون من هؤلاء وحسب بل يتبرّؤون من كلّ الأحزاب والفئات المرتبطة بهم؛ الذین ظلموا أهل البيت علیهم السلام أو لعبوا دورهم السلبي في ذلك ونبذوا ولاية أهل البيت علیهم السلام وراء ظهورهم، واغتصبوا ميراثهم السياسيّ بعد أن منحوا هذا الحقّ على يد رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله.
التبرّي من كلّ المنحرفين عن جادّة الصواب
الزائر العارف بأهل البيت علیهم السلام لا يتبرّأ من أعدائهم وحسب بل يتبرّأ من كلّ الذين اختاروا في
[١] . الكافي، ج٢، ص١٢٥، ح٦.
[٢] . مصباح الشريعة، ص٥٢٧.
[٣] . الأمالي للطوسي، ص٤٠٥، ٩٠٩.