شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - ٤٤ وَبَقِيَّةِ اللّهِ وَخِيَرَتِهِ
والمراد من "بقيّة اللّٰه" في الآية هو ما أبقاه اللّٰه للناس من الرزق الحلال، وقد تكفّل المولى بتعريف المال الحلال والربح المبنيّ على العدالة للناس ووصفه بالبركة، فالمؤمن يلجأ إلى الرزق الحلال الطيّب من خلال الوفاء بالمكيال والميزان والاعتماد على القسط، ويكون فرِحاً بذلك؛ لأنّه يبتعد عن النقص في المكيال والوزن وبخس حقوق الناس.
مفهوم بقيّة اللّٰه في الأحاديث
فُسّرت "بقيّة اللّٰه" في النصوص الروائيّة ـ و استناداً إلی المعنی اللغوي للَّفظ ـ بأهل البيت علیهم السلام؛ لأنّهم الباقون من الحجج الإلهيّة والأنبياء، وعلى ضوء هذا الفهم والتفسير لا تخلو الأرض من حُجّةٍ وبرهان أبداً. إنّ الأنبياء علیهم السلام كانوا دليل اللّٰه الواضح والبرهان الجليّ، وبعد ختم النبوّة بوجود النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله، بات أهل البيت علیهم السلام هم الامتداد الطبيعي للأنبياء والرسل، وأصبح كلّ واحد من الأئمّة علیهم السلام بقيّة الحجج الماضين.
والإمام الثاني عشر الإمام المهديّ(عج) هو إمام العدالة وحجّة اللّٰه على الأرض، وهو بقيّة اللّٰه الذي يتحرّك في خطّ الأنبياء والرسل والأئمّة علیهم السلام. يقول الإمام عليّ علیه السلام ـ أوّل أئمّة الحقّ والعدل ـ في سياق وصفه للقائم(عج):
بَقِيَّةٌ مِن بَقايا حُجَّتِهِ، خَليفَةٌ مِن خَلائِفِ أنبِيائِهِ.[١]
وروي عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه كان يعدّد خصائص آخر الزمان، ويبيّن كيفيّة ظهور الإمام المهديّ(عج)، ويصف مشهد حضوره الشريف، إلى أن تحدّث عن أوّل كلام للإمام المهديّ(عج) بقوله:
أوَّلُ ما يَنطِقُ بِهِ هٰذِهِ الآيَةُ: (بَقِيَّت اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، ثُمَّ يَقولُ: أنَا بَقِيَّةُ اللّهِ فِي أرضِهِ و خَليفَتُهُ و حُجَّتُهُ عَلَيكُم.[٢]
فعلى أساس هذه الرواية يأتي الناس ويسلّمون على الإمام المهديّ(عج) بعد أن ينتهي من كلامه، وينادونه:
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
[٢] . كمال الدين، ص٣٣١، ح١٦.