شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤ - ١٠٨ بِمُوَالاتِكُم عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا، وَأَصلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِن دُنيَانَا، وَبِمُوَالاتِكُم تَمَّتِ الكلمةُ
٤. وحدة الاُمّة الإسلاميّة
إنّ وحدة الكلمة سرّ عزّة الاُمّة الإسلاميّة وعظمتها ومنعتها، ونظراً للظروف السياسيّة والاجتماعيّة السائدة الحاكمة على الاُمّة الإسلاميّة وتآمر دول الاستكبار العالمي ضدّ الإسلام والمسلمين، أصبحت الضرورة ملحّة في توحيد الكلمة بين المسلمين، وقد دفعت هذه الضرورة والتحدّيات علماءَ الاُمّة الإسلاميّة ومفكّريها إلى هذا الأمر الضروري. بيد أنّ السؤال الرّئيس والمسألة الأساسيّة هي؛ كيف يمكن توحيد الكلمة بين المسلمين في العالم مع وجود الانتماءات والقوميّات المختلفة والمذاهب المتعدّدة؟
إنّ عبارة: "وائتلفت الفرقة" جواب واضح على هذا التساؤل؛ إذ حبّ أهل البيت قطب رحى الوحدة بين الاُمّة الإسلاميّة، كما روي عن الإمام الباقر علیه السلام قوله:
حُبُّنا أهلَ البَيتِ نِظامُ الدّينِ.[١]
وقد فرض القرآن الكريم حبَّ أهل البيت علیهم السلام على المسلمين بغية توحيدهم:
(قُل لاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).[٢]
إذن لا يمكن لأحد القول: إنّي مسلم وأؤمن بالقرآن لكنّني لا اُحبّ أهلَ بيت الرسول صلی الله علیه و اله! لأنّه سبق وذكرنا بأنّا نخاطب أهل البيت علیهم السلام بقولنا: "ولكم المودّة الواجبة".
إنّ هذا الحبّ يمتّن أواصر المحبّة بين المسلمين في العالم ويوحّدهم، ويؤسّس الأرضيّة المناسبة للحكومة الإسلاميّة العالميّة التي ستتشكّل بإذن اللّٰه وأمره في المستقبل [القريب].
٥. قبول الطاعات الواجبة
تشير عبارة: "وبموالاتكم تُقبل الطاعة المفترضة" أنّ ولاية أهل البيت علیهم السلام ومحبّتهم شرط قبول الأعمال فلا يُقبل عملٌ عند اللّٰه بدونها، وهذا ما رُوي عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
[١] . الأمالي للطوسي، ص٢٩٦، ح٥٨٢.
[٢] . الشورى: ٢٣.