شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - ٤٩ المُكَرَّمونَ المُقَرَّبونَ المُتَّقونَ الصَّادِقونَ المُصطَفَونَ المُطيعونَ لِلّهِ القَوَّامونَ بِأمرِهِ العَامِلونَ
(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).[١]
تبرز المشكلة ـ عموماً ـ بسبب ذنوبنا، الأمر الذي يفضي إلى الحيلولة دوننا ودون التقرّب إلى اللّٰه ولقائه المعنويّ، من هنا كلّما استطاع الإنسان إزالة الحُجُب الظلمانيّة والنورانيّة أكثر[٢]، استطاع بنفس المقدار من الوصول إلى معدن العظمة والنور[٣]، ولهذا نری الأئمّة علیهم السلام في أعلى مراتب القرب الإلهيّ.
تفسير "المتّقون"
كلمة "المتّقون" تفيد الورع والابتعاد عن المعاصي، والأئمّة علیهم السلام في الصفّ الأمامي والمبادرون إلى التقوى، وقد تمّ الحديث عن هذه الخصوصيّة تحت عنوان: «أعلنتم التقوى».
تفسير "الصادقون"
كلمة «الصادق» تعني من لا يقول إلاّ الصدق، وأئمّة أهل البيت علیهم السلام هم الصادقون بكلّ معنى الكلمة، بل هم طليعة الصادقين ولم يتلفّظوا في حياتهم بحديث باطل، ولم يجد امرؤ لهم خَطَلاً في الكلام، ولم يتصرّفوا للحظة واحدة خلاف الحقّ، من هنا أمر اللّٰه المؤمنين اختيار ملازمتهم بقوله الشريف:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ).[٤]
تفسير "المُصطَفون"
إنّ كلمة "المصطفون" ـ وهي جمع المصطفى ـ مأخوذة من "صفو"؛ وهي تعني الاصطفاء والاختيار والانتخاب، فاللّٰه اختار كلّ الأئمّة علیهم السلام لينشروا العلوم الإلهيّة بين الناس، ويحموا
[١] . ق: ١٦.
[٢] . لمعرفة الحجب الظلمانيّة والنورانيّة اُنظر: موسوعة العقائد الإسلاميّة، ج٣، ص٣٣٥ (الفصل التاسع: ما ورد في حجب اللّه).
[٣] . [قول المؤلّف الفاضل تضمين لما جاء في المناجاة الشعبانيّة المرويّة عن عليّ علیه السلام، قوله: "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك" مفاتيح الجنان، ص٢١٠، المترجم].
[٤] . التوبة: ١١٩.