شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - ٨٢ وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةُ
(٨٢) وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةُ
فقه المفردات
الرحمة: "الراء والحاء والميم، أصل واحد يدلّ على الرقّة والعطف والرأفة.. والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى [واحد]".[١]
الموصولة: "الواو والصاد واللام، أصل واحد يدلّ على ضمّ شيء إلى شيء حتّى يعلقه".[٢]
الشرح
لهذه العبارة من الزيارة إلى جانب العبارتين السابقتين معانٍ عميقة وجليلة؛ لأنّها تفيد أنّ أهل البيت علیهم السلام شهداء على أعمال الناس في الدنيا وشفعاؤهم في الآخرة ويجبرون نقص أعمالهم، وفي المحصّلة أنّهم مظهر اللطف والمحبّة الإلهيّة ومستمرّون بعطفهم الموصول إلى الناس.
الهداية الإلهيّة المستمرّة
تشير عبارة "والرحمة الموصولة" إلى الهداية المستمرّة الإلهيّة، الهداية التي تعمّها الرأفة والرحمة، وتنزل هذه الرحمة بشكل مستمر وبطرق متنوّعة [على العباد والبلاد] في مختلف الأزمنة عبر الأنبياء والأئمّة والأوّلياء.
جاء رُسُل اللّٰه بالكتب السماويّة المتضمّنة لوعد اللّٰه ووعيده ورحمته، وسلّموها في نهاية المطاف إلى أهل البيت علیهم السلام لتبقى حيّة وثابتة في المجتمع إلى يوم يبعثون.
وبناءً على رواية يصف فيها عليٌّ علیه السلام الهدايةَ الإلهيّة المستمرّة فيقول:
لَم يُخلِ اللّهُ سُبحانَهُ خَلقَهُ مِن نَبِيٍّ مُرسَلٍ، أو كِتابٍ مُنزَلٍ، أو حُجَّةٍ لازِمَةٍ، أو
[١] . معجم مقاييس اللغة، ج٢، ص٤٩٨.
[٢] . المصدر نفسه، ج٦، ص١١٥.