شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - ٢٦ السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللّهِ
(٢٦)
السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللّهِ
فقه المفردات
المحالّ: مفردُه المحلّ؛ وهو اسم مكان؛ ويعني الموضع والمكان الذي يُحَلُّ فيه.[١]
الشرح
محالّ معرفة اللّٰه
أوّل معطيات العقل هو معرفة خالق الوجود؛ وعلى هذا الأساس لا يستطيع ذوو الألباب إنكار اللّٰه تعالى وإن أنكره البعض باللسان؛ لأنّ الكونَ وعلائمه، وإقرارَ القلب والوجدان، جميع ذلك يرفض إنكاره سبحانه.[٢]
وإذا ما تأملنا توصيف أهل البيت علیهم السلام بأنّهم محالّ معرفة اللّٰه نجدهم على مستوى من المعرفة باللّٰه أعظم من مستويات معرفة سائر النّاس، بناءً على قاعدة التفاوت في المراتب المعرفيّة لسالكي الحقيقة؛ وبداهةً أنّ هناك من يقتصر على المعرفة الظاهرية، وهناك من لا يقتنع بالمعرفة الظاهرية بل يبحث عن الحقيقة، فالفئتان على معرفة باللّٰه ولكن برتبتين مختلفتين، إذ منطلقُ الاُولى هي المعرفة الظاهرية بينما تنطلق الاُخرى من المعرفة الحقيقيّة.
أنواع معرفة اللّٰه
۱. معرفة اللّٰه الظاهريّة: وهي التي تقتصر علی معرفة أسماء اللّٰه معرفة ظاهرية ولا تبلغ تتجاوز إلی معانيها وآثارها، فإذا كانت هذه المعرفة منطلقاً للعبادة سميت ب: "العبادة الظّاهرية".
۲. معرفة اللّٰه الحقيقيّة: وتعني الإيمان بمفاهيم أسماء اللّٰه والبحث عن حقيقة معانيها وإدراك أثرها
[١] . لسان العرب، ج١١، ص١٦٣.
[٢] . اُنظر: موسوعة العقائد الإسلاميّة، ج۳، ص٦٦، «العقل لا یَستطیع جحد اللّه».