شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - ٣٣ السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلى اللّهِ
الدعوة إلى اللّٰه والجهاد في سبيله، وأنّه لا يجوز ترك الدعوة إلى اللّٰه حتّى في أيّام النفير والجهاد؛ إذ يقول عزّ من قائل:
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).[١]
والمؤمن يدعو إلى اللّٰه كلّ فينة واُخرى، ويحاول تجاوز العقبات أمام حركته الدعَوية؛ وذلك لتحقيق الأهداف السامية، وفي هذا الخِضَمّ يتطلّع المؤمن دائماً إلى الدعاة المصطفين من قبل اللّٰه؛ لأنّ المعصومين علیهم السلام في ذروة مقام التبليغ والدعوة الحسنى.
إنّ أفضل المخلوقين وأشرف الكائنات ــ وهو رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ــ وُصف في القرآن الكريم بالداعي إلى اللّٰه، وأنّ اللّٰه اختاره للدعوة إليه؛ إذ اللّٰه يصدع في الذكر الحكيم:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً).[٢]
بل أكثر من ذلك نجد أنّ خصوصيّة الدعوة إلى اللّٰه لا تنحصر في الرسول صلی الله علیه و اله، بل إنّ الوظيفة التبليغيّة الرئيسة للأئمّة علیهم السلام أيضاً هي الدعوة إلى اللّٰه، وهذا ما صرحت به الآياتُ القرآنيّة وتفاسير الشيعة بدليل أمر اللّٰه نبيّه ومن تبعه بالدعوة إليه:
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي).[٣]
وقد جاء في روايات الشيعة أنّ المراد من (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) هو:
ذٰاكَ رَسُولُ اللّهِ وَ أميرُالمُؤمِنينَ وَ الأوصِياءُ مِن بَعدِهِم.[٤]
فبناءً على ما سبق يمكن القول: إنّه لا تختصّ الدعوة إلى اللّٰه بأهل البيت علیهم السلام، بل تعمّ جميع المسلمين والعلماء والنخب الفكريّة، والمعلوم أنّ شأن الأئمّة علیهم السلام وسموّ مقامهم يجعلهم في ذروة مقام الدعوة؛ وذلك لما يتمتّعون به من الكمال واتّزان النفس ورجاحة العقل وعمق المعرفة الدينيّة.
[١] . التوبة: ١٢٢.
[٢] . الأحزاب: ٤٥.
[٣] . يوسف: ١٠٨.
[٤] . اُنظر: الكافي، ج١، ص٤٢٥، ح٦٦.