شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - ٥٤ وَأَنصاراً لِدينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ
(٥٤) وَأَنصاراً لِدينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ[١]
فقه المفردات
الأنصار: جمع ناصر؛ بمعنى المعين والمساعد والداعم. والنصر: "إعانة المظلوم... والنصرة: حسن المعونة".[٢]
دينه: دين اللّٰه.
الشرح
خاطبنا أهل البيت علیهم السلام في العبارة الاُولى من هذه الفقرة من الزيارة بأنّهم:" أنصار دين اللّٰه"، والسؤال المطروح هنا: هل أنّ دين اللّٰه بحاجة إلى الأنصار؟ وكيف يمكن نصر دين اللّٰه؟ والجواب هو أنّ هناك آية في القرآن تدعو المؤمنين لنصرة اللّٰه، ثمّ تصرّح بأنّ من يبادر إلى نصرة اللّٰه فقد وقع أجره على اللّٰه؛ وحينئذٍ ينصره اللّٰه أيضاً ويعزّز إيمانه ويثبّت أقدامه:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).[٣]
الجميل الملفت للنظر في الآية هي أنّ جواب الشرط جاء مباشرة بعد الشرط ولم يفصل بينهما حرفا "فاء" أو "ثمّ" اللذان یفيدان المهلة الزمنيّة؛ وهذا يعني إن قمتم أيّها الناس بنصرة دين اللّٰه فسينصركم اللّٰه ويثبّت أقدامكم مباشرة، وعندما يكون اللّٰه ناصر الإنسان فقد بلغ هذا الإنسان أعلى المراتب الإنسانيّة، وهذا هو الهدف السامي الذي يصعب نيله وبلوغه.
خصائص أنصار دين اللّٰه
الخصوصيّة الاُولى لأنصار دين اللّٰه هو الإيمان، واللّٰه تبارك وتعالى يريد من المؤمنين نصرة دينه، والأهمّ من الإيمان معرفة الدين الشاملة والجامعة، وهذا شرط أساس لنصرة الدين،
[١] . مرّ بيانه و توضيحه تحت عنوان: "حفظة سرّ اللّه".
[٢] . لسان العرب، ج٥، ص٢١٠.
[٣] . محمّد: ٧.