شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - ٥٤ وَأَنصاراً لِدينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ
فمن لم يوفّق في فهم الدين فهماً جامعاً لا يكون ناصراً جيّداً، بل قد يضرّ بالدين من حيث لا يشعر، وفي هذا السياق يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
لا يَقومُ بِدينِ اللّٰه إلّا مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ.[١]
إذن، لابدّ أن يقوم بنصرة دين اللّٰه من كان عالماً (فقيهاً) بالدين كي يحيط بجوانب الدين كافّة، ولا شكّ أنّ المبلّغ غير العارف بحقيقة الدين هو آفة علی الدين والتديّن؛ لأنّه يشوّه الدين ويقلب المفاهيم الدينيّة بانغلاقه الفكري وجموده الذهني والتساهل والتسامح في موارد الجدّ والصرامة، فيمحي بأفكاره رونق الدين وجماله؛ من هنا يبيّن أمير المؤمنين علیه السلام خصائص حفظة دين اللّٰه بقوله:
إنَّمَا المُستَحفَظُونَ لِدِينِ اللّهِ هُمُ الَّذِينَ أقامُوا الدِّينَ و نَصَرُوهُ، و حاطُوهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ، و حَفِظوهُ عَلىٰ عِبادِ اللّهِ وَ رَعَوهُ.[٢]
إنّ الفهم الجامع للدين والعمل بمضامينه لأمرٌ ضروريٌ جدّاً، ومن يتحدّث عن الدين ولا يعمل به لا يكون ناصراً لدين اللّٰه، كما أنّ الجمود الفكري وفهم الدين من زاوية واحدة وغضّ الطرف عن الجوانب والحيثيّات الاُخرى، يعرقل حركيّة الدين وحياته. إنّ من أهمّ الاُمور التي أفضت إلى ظهور الأفكار المنحرفة والفِرَق الضالّة هو الإصرار على أصل واحد من اُصول الدين، وأخذه من زاوية واحدة وترك الجوانب الاُخرى. وبعبارة موجزة: منشأ الانحرافات المذهبيّة هو فَهم الدين من زاوية واحدة.
الأئمّة هم أنصار الدين
نجد في عبارة "أنصاراً لدينه" أنّ اللّٰه أراد الأئمّة لنصرة الدين؛ لأنّه توفّرت فيهم كافّة الشروط اللاّزمة بل أهمّها لنصرة الدين، وهم يتمتّعون بالفهم الجامع للدين وعالمون بكلّ شروط الزمان والمكان وحيثيّاتها، فيعرّفون الدين الحقيقي [للناس] بقراراتهم الجريئة والصائبة.
وهم أوّل من عمل بمضامين الدين وقوانينه وصبروا على المكاره، فأصبحوا أفضل العباد
[١] . كنز العمّال، ح٥٦١٢.
[٢] . غرر الحكم، ح٣٩١٢.