شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩
مقدّمة المترجم
الحمد للّٰه ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير خلق اللّٰه وأعزّ المرسلين محمّد صلی الله علیه و اله وعلى عترته خير العتر واُسرته خير الاُسر، منارات الهدى ومصابيح الدجى، وأعلام التقى وذوي النهى، اُصول الكرم وقادة الاُمم وأولياء النّعم، عليّ بن أبي طالب علیه السلام وفاطمة الزهراء علیها السلام والحسن والحسين علیهما السلام، والأئمّة علیهم السلام من ذرّيّته وصولاً إلى منجي عالم البشريّة عجل الله تعالی فرجه الشریف الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئت ظلماً وجوراً.
سوف يتلو هذه المقدّمة من بعدها مقدّمات تشكّل في مجموعها مداخل مهمّة إلى شرح الزيارة الجامعة أو القرآن الناطق؛ وذلك نظراً لضرورة إيضاح أهميّة الزيارة الجامعة وسندها المتّصل من الشارح الفاضل إلى الإمام الهادي علیه السلام.
أوّل ما يجب ذكره هو أنّ ترجمة الكتب العرفانيّة، وشرح الأدعية والزيارات المأثورة عن أئمّة أهل البيت علیهم السلام تحتلّ المرتبة الاُولى من حيث الأهميّة والضرورة؛ لما تحمل من أبعاد نفسيّة ومعرفيّة وعقائديّة وآثار مهمّة في بناء الذات والمجتمع؛ ولهذا ولغيره من الأسباب قبلتُ ترجمة الكتاب الذي بين يديك بُعيد خروجي من سوريا نتيجة الأحداث الأليمة التي مرّت وما تزال على هذا البلد المقاوم، وعندما كنت في زيارة إلى قم المقدّسة نهاية عام ٢٠١٢م؛ ذهبت إلى كلّيّة علوم القرآن والحديث، واطّلعت عن قرب على إنجازاتها العلميّة المهمّة بإشراف آية اللّٰه الري شهري والكادر التعليمي حفظهم اللّٰه جميعاً، فكان في خلدي أن نتحرّك في ظلالهم ونحذو حذوهم، وذلك بترجمة أثر من أعمالهم، فوقع الاختيار على هذا الكتاب الشريف، ولنعم الاختيار والحمد للّٰه على ذلك.
أمّا هذا الكتاب الذي بين يديك فليس بكتاب عادي، بل هو من أفضل الكتب على الإطلاق؛ لأنّه شرح لزيارة جامعة مأثورة عن الإمام الهادي علیه السلام، إضافة إلی أنّه مختلف كلّ الاختلاف عن الشّروح الاُخرى للزيارة الجامعة وإن كان يحمل نفس الاسم؛ لأنّه وبالرغم من الاشتراك في العنوان