شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
ما أشار إليه عليّ علیه السلام هو اضطراب الناس [ووجلهم] من علم أمير المؤمنين علیه السلام، من هنا كم نحن مقصّرون وجاهلون عندما ننهار بمجرّد سماعنا القليل اليسير من علوم أهل البيت علیهم السلام!.[١]
من اجتباهم اللّٰه
اجتبى اللّٰه أهل البيت علیهم السلام من بين مخلوقاته وقرّبهم منه زلفى، إذ تتضمّن المفردة "اجتبى" معنى التقرّب، علاوة على معنى الانتخاب والاصطفاء، والجملة المركّبة "اصطفاكم بقدرته" تشير إلى آيات قرآنيّة نزلت في حقّهم؛ أي أنّ اللّٰه اصطفى الكفؤ من عباده لهداية البشر، كما نقرأ في سورة القلم عن يونس علیه السلام:
(فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ).[٢]
نعم، إنّ بلوغ هذه المرتبة [العلّية] رهن الجدّ والاجتهاد وشكر نعم اللّٰه؛ لأنّه ليس لكلّ العباد بلوغ هذا المقام، والقرآن يجعل شكر النعمة مقدّمة لنيل هذا المقام الرفيع، فيقول في شأن إبراهيم خليل اللّٰه:
(شَاكِراً لاّنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).[٣]
ويذكر القرآن في الآية ٧٨ من سورة الحجّ أنّ الاجتهاد الحقيقي للعباد يشكّل أرضيّة [خصبة] لمقام الاجتباء السامي:
(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ).
أعزّاء الهداية
إنّ سمة العزّة والرفعة هي من الخصائص الاُخرى لأهل البيت علیهم السلام، وهذا ما تجّلى في العبارة: "أعزّكم بِهداه"؛ فهم أعزّاء وهم ذوو الرفعة، وهذه العزّة منحة إلهيّة لهم، لكن ما حقيقة هذه العزّة والرفعة بحيث عُدَّت من فضائل الأئمّة علیهم السلام؟ وما هي الطرق الموصلة إليها؟
[١] . ولمزید الاطّلاع على علوم أهل البيت علیهم السلام اُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج١٠ وأهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة.
[٢] . القلم: ٥٠.
[٣] . النحل: ١٢١.