شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
أنواع الهداية
الهداية على قسمين: الهداية العامّة، والهداية الخاصّة.
۱. الهداية العامّة
هذا القسم من الهداية الإلهيّة يعني إراءة الطريق، ولا يخصّ أحداً بل يعمّ جميع العباد:
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً).[١]
ويصل المرء إلى المقصود عبر شكر المنعم والحفاظ علی النعمة، أمّا الكافر بالنعم فتزلّ أقدامه ولا يصل إلى المطلوب، واللّٰه عزّ اسمه بيّن الطريقين للناس وجعل الخير والشرّ[النجدين] في فطرتهم:
(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ).[٢]
فكان على الأنبياء علیهم السلام إضاءة فطرة الخير في ذوات الناس وتعزيز هذه الفطرة[السليمة] عندهم بالوعظ والتحذير.
۲. الهداية الخاصّة
النوع الآخر من الهداية وإراءة الطريق هو الإيصال إلى المطلوب والهدف، فلا يُكشف عن الطريق فقط في هذا القسم من الهداية، بل يتكفّل الهادي إلى الطريق بإيصال الطالبين والراغبين إلى بيت المقصود ويستوي ويستقرّ في جنب اللّٰه في ساحة قدسه، فاللّٰه جلّ وعلا يوصل بهدايته الخاصّة من تنعّم بالهداية العامّة، وهذا وعد إلهيٌ ثابتٌ لكلّ من بذل قصارى جهده للوصول إلى الهدف، وهذا ما جاء في قوله تعالى جلّ ذكره:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).[٣]
إنّ المؤكّدات الواردة في الآية تبشّر بعدم إمكانيّة العودة من هذه الطريق بعد اجتيازها. ومن المعلوم أنّ أهل البيت علیهم السلام هم السابقون المبادرون المقدّمون على الجميع في اجتياز
[١] . الإنسان: ٣.
[٢] . البلد: ١٠.
[٣] . العنكبوت: ٦٩.