شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - ٧٠ وَصِرتُم في ذَلِكَ مِنهُ إِلى الرِّضا، وَسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ
إنّ نتيجة الفكر والرؤية الدينيّة هي راحة الوجدان والبال، فإذا ما قوّى الإنسانُ عقيدتَه باللّٰه وعرف اللّٰه بصورة أفضل، ورأى أنّ كلّ ما يحصل له موافق لإرادة اللّٰه؛ سيتنعّم بالسكينة وحياة هادئة، وكلّما قلّت الصبغة الدينيّة في حياة الإنسان شعر بعدم الرضا واليأس أكثر.
٤. الثروة اللّامحدودة
إنّ من يكدّسون الأموال يرفعون شعار الاستغناء عن الناس، ولهذا السبب يجمّعون ثروات طائلة، لكنّهم لن يشعروا بالغنى؛ إذ كلّما زادت ثرواتهم زاد عطشهم للمال واشتعل في قلبهم حبّ الجاه والمال، وهذا ما يخالف الفكر الإسلاميّ؛ لأنّ من نتائج وآثار الرضا بالقضاء والقدر هو الإحساس بالغنى، يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
اِرضَ بِقَسمِ اللّهِ تَكُن أغنَى النّاسِ.[١]
ونعني بهذا الكلام أنّ الإنسان يستطيع أن يتنعّم بالشعور بالغنى والراحة النفسيّة بمقدار رضائه بمقدّرات اللّٰه وقضائه، إلى أن يبلغ مبلغاً لا يمدّ يد الحاجة إلى أحد غير اللّٰه، وإن كان أفقر الناس وأكثرهم حاجة.
نموذج من عزّة النفس واستغنائها
نقل لي صديقي قصّة بأنّه حين كان رضا خان بهلوي في الخدمة العسكريّة في منطقة السلطانيّة (محافظة آراك اليوم)، ذهب ذات يوم هو وعدد من الجنود ـ وذلك في يوم العاشر من محرّم ـ إلى منزل أحد العلماء الكبار في المنطقة باسم "آقا نور الدين"، وعندما أراد الخروج من منزله أومأ آقا نور الدين بيده قائلاً: ستصبح ملكاً، وإذا باتت القدرة بيدك لا تؤذِ الإسلام ولا تؤذِ الناس!
نظر إليه رضا خان مستهزئاً وهو يقول في نفسه: "أنا جنديٌ عاديٌّ ولا أملك قوت يومي وفي بعض الليالي ليس لي خبزٌ آكله، فكيف أصبح ملكاً؟!
دارت الأيّام إلى أن وصل رضا خان إلى سدّة الحكم وأراد الذهاب إلى مقام السيّد عبد العظيم رحمه الله في منطقة ريّ [من أعمال طهران]، فأخلوا المكان من الزائرين، لكن بقي سيّدٌ كبير
[١] . الأمالي للصدوق، ص٢٦٩، ح٢٩٥. ونقرأ في دعاء كميل: "واجعلني بِقسْمك راضياً قانعاً" (المترجم).