شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - ٨٦ إِلَى اللّهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَإِلى سَبِيْلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ
تحكمون: تقضون وتفتون. و "الحكم بالشيء: أن تقضي بأنّه كذا أو ليس بكذا".[١]
الشرح
ما هي فلسفة اختيار أهل البيت علیهم السلام على أنّهم أساس تقييم المؤمنين؟ لِمَ هم باب حطّة وبوّابة الاختبار الإلهي بحيث باتت متابعتهم ومشايعتهم سبب النجاح والفلاح، وتركهم وخذلانهم مدعاة للهلاك والفناء؟
الجمل الآنفة هي الجواب على الأسئلة السابقة بدءاً من: "إلى اللّٰه تدعون" إلى: "بقوله تحكمون". يقدم في العربيّة الركن الأساس في الجملة، ثمّ تتلوه الموضّحات والقيود، وعلى سبيل المثال: يقدّم الفعل على الفاعل وعلى الجار والمجرور، بيد أنّه قد يتقدّم الجار والمجرور أو الفاعل على الفعل لأغراض بلاغيّة؛ فمن موارد تقديم الجار والمجرور على الفعل جوازاً هو إرادة الحصر؛ وأشهر مثال على ذلك هو عندما نريد بيان العبوديّة لأحد نقول: "نعبّدك" غير أنّنا نقرأ في سورة الحمد: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) [لإفادة حصر العبوديّة باللّٰه].
وقد تقدّم الجار والمجرور في كلّ الجمل السابقة، وهذا يبيّن المكانة الخاصّة للأئمّة علیهم السلام.
الدّاعون المخلصون إلى التوحيد
إنّ الدعوة إلى اللّٰه تعالی هدف سامٍ وقيّم، وقد ورد ذكرها في عدّة آيات قرآنيّة، منها:
(وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ).[٢]
وقد اُمر المؤمنون بالاستجابة لدعوة الحقّ:
(اسْتَجِيبُواْ.. إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ).[٣]
وقد اُمِر الرسول صلی الله علیه و اله أن يدعو الناس إلى اللّٰه تعالی بأفضل السُّبُل:
(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).[٤]
[١] . المصدر نفسه، ص١٢٦.
[٢] . الأحزاب: ٤٦.
[٣] . الأنفال: ٢٤.
[٤] . النحل: ١٢٥.