شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - ٥ وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ
(٥)وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ
فقه المفردات
المعدن: اسم مكان بمعنى المقرّ ومحلّ الاستقرار والنماء، وهو: "مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه".[١]
الرحمة: المغفرة[٢] بالنسبة إلی اللّٰه، والحنان والعاطفة بالنسبة إلى البشر، كما جاء في لسان العرب: "وفي بني آدم عند العرب: رقّة القلب وعطفه".[٣]
الشرح
إنّ التعبير بـ (معدن الرحمة) لهي خصوصيّة اُخرى في سياق معرفة أهل البيت علیهم السلام، ومفردة الرحمة معروفة لدي الجميع تقريباً وواضحة لديهم، وهي مستخدمة بكثرة، غير أنّ لعبارة (معدن الرحمة) الواردة في حقّ أهل البيت علیهم السلام دلالة عميقة ودقيقة تندرج في سياق الرحمة الإلهيّة، وبناءً على ذلك نشرع في بيان أقسام الرحمة الإلهيّة قبل توضيح رحمة الأئمّة.
أقسام الرحمة الإلهيّة
إن جملة "بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم" وقعت في مستهلّ كتاب الوحي المنزل وهي تبيّن أقسام الرحمة الإلهيّة، وقد تحدّث المفسّرون والعلماء كثيراً في تحديد معاني "الرحمن" و "الرحيم" بحيث يتعذّر سرد كلامهم هنا، لذا سنتعرّض إلی بيان ذلك علی نحو الإجمال:
۱. الرحمة العامّة
إنّ "الرحمن" صيغة مبالغة في الرحمة وسعتها وتعمّ جميع المخلوقات، وقد استعملها القرآن
[١] . لسان العرب، ج١٣، ص٢٧٩.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٢، ص٢٣٠.
[٣] . المصدر نفسه، ص٢٣١.