شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - ٥ وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ
الكريم معبّراً عن الرّحمة الإلهيّة العامّة، فهذه الرحمة تشمل الجميع؛ بمعنى أنّ أهل العوالم كلّها يتنعّمون برحمة اللّٰه ومغفرته ويعيشون في ظلالها، وهم محتاجون إلى عناية اللّٰه تعالى ابتداءً وبقاءً، وقد عبّر المولى تبارك وتعالى عن رحمته بصفة مطلقة دون أيّ قيد أو استثناء وذلك بقوله:
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كلَّ شَيْءٍ).[١]
وحيث إنّ الإرادة الإلهيّة فعليّة، وليس هناك فاصل أو بينونة بين إرادته سبحانه وتحقّقها خارجاً، لذا فقد شملت رحمته سبحانه العباد جميعاً بفضله ومنّه، والطمع بهذه الرحمة رغّب العباد إلى أن يسألوا الباري عز و جل في دعائهم أن یشملهم بها ولا يحرمهم منها:
اللّهُمَّ إنّى أسْألُكَ بِرَحمَتِكَ الّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ.[٢]
إنّ عناية اللّٰه ورحمته لم تكن بعيدة عن الكفّار والمشركين والملحدين أيضاً، بل شملت كذلك أصغر ذرّات الكون وعالم الوجود.
۲. الرحمة الخاصّة
"الرحيم" صفة مشبّهة دالّة على ثبوت الرحمة الإلهيّة ودوامها، ويصطلح على هذا اللون من الرحمة بالرحمة الخاصّة، وهي تخصّ فئة من العباد ولا تشمل الجميع، ففي رواية عن الإمام الصادق علیه السلام عند تفسير "بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم" يقول فيها:
الرَّحمٰنُ بِجَمِيعِ خَلقِهِ، وَ الرَّحيمُ بِالمُؤمِنِينَ خاصَّةً.[٣]
إنّ مرتبة الرحيم أسمى من مرتبة الرحمن، والمعلوم أنّ رحمانيّة اللّٰه تعالى تسع الخلائق جميعهم، لكنّ الوصول إلى الرحمة الخاصّة يقتضي طيَّ مراتبَ أرادها اللّٰه تبارك وتعالى، فإذا ما اتّسم الإنسان بصفاتٍ من قبيل "الإحسان"، فإنّه يتنّعم بظلال عناياته الخاصّة التي لا يمكن وصفها. يقول عزّ من قائل:
[١] . الأعراف: ١٥٦.
[٢] . مصباح المتهجّد، ص٨٤٤.
[٣] . الكافي، ج١، ص١١٤، ح١، وقد ورد عن الإمام الصادق علیه السلام قوله:" اسم الرحمن خاصّ بصفة عامّة، والرحيم اسمٌ عامّ بصفة خاصّة" (أطيب البيان في تفسير القرآن، السيّد عبد الحسين الطيّب، ج١، ص٩٧ نقلاً عن توحيد الصدوق). [المترجم].