شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - ٦٥ وَأَمَرْتُم بِالمَعروفِ وَنَهَيتُمْ عَنِ المُنكَرِ
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ^ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا).[١]
إنّ هدف الأنبياء علیهم السلام هو تنمية الفطرة، وتعاليم الدين كلّها جاءت في سبيل إبقاء الفطرة الإنسانيّة سليمة ونقيّة؛ إذ الروح الطاهرة ستجد طريقها نحو اللّٰه لا محالة.
معرفة مصطلح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إنّ مصطلحي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصطلحان إسلاميان وُلِدا في أحضان القرآن الكريم، ففي الفكر الإسلامي لا ينبغي أن يكون الإنسان جيّداً وحسب، بل يلزم عليه أمر الناس بالمعروف ودعوتهم إلى الخير ونهيهم عن المنكر.
إنّ ترويج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو جرس إنذار للفطرة ومحاولة إحيائها حتّى لا تخمد إشعاعات الفطرة ونماؤها، والقرآن الكريم وصف المسلمين بأنّهم خير اُمّة من أجل أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر:
(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ).[٢]
يرمي الكلام السابق إلى أنّ موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهمّ الاُمور التي ميّزت الاُمّة الإسلاميّة عن غيرها من الاُمم، فأهمّ المعايير في معرفة المجتمع الإسلامي من منظار القرآن الكريم هو شَعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياؤها وحضورها في المجتمع.
السبّاقون إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فُسّرت "الأُمة" الواردة في الآية: "كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ" في بعض الروايات بأهل البيت علیهم السلام[٣]، والمراد هو أنّ أهل البيت علیهم السلام في الخندق الأمامي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هم المبادرون إلی ذلك، وهم يضعون الاُمّة تحت المجهر وتحت مراقبتهم الشديدة، وإن كان ذلك يستدعي تقديم أنفسهم رخيصةً من أجل إصلاح دين اللّٰه وإقامته، كما صرّح بذلك
--------------------------------------
[١] . الشمس: ٧-٨.
[٢] . آل عمران: ١١٠.
[٣] . اُنظر: بحار الأنوار، ج٢٤، ص١٥٣، الباب ٤٦.