شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - ١٨ وَمَصَابِيحِ الدُّجَى
كما جاء في القرآن الكريم:
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا).[١]
وعند مراجعة التفاسير والوقوف عند الروايات المفسّرة للآية (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا)[٢] نصل إلى أنّ المراد من قوله تعالى: "النّور" معنيان هما: القرآن الصامت والقرآن الناطق، بمعنى أنّه لا بدّ من الإيمان بالأمرين معاً؛ أي كتاب اللّٰه والإمام الإلهيّ الهادي إلى الرشاد؛ يقول الإمام الكاظم علیه السلام:
الإمامَةُ هِيَ النُّورُ، وَ ذٰلِكَ قَولُهُ عز و جل: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا)، قالَ: النُّورُ هُوَ الإمٰامُ.[٣]
ويؤكّد الإمام الباقر علیه السلام هذا المعنى بقوله:
النّورُ ـ وَ اللّهِ! الأئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله إلىٰ يَومِ القِيامَةِ، وَ هُم ـ وَ اللّهِ! نُورُ اللّهِ الَّذي أنزَلَ، وَ هُم ـ وَ اللّهِ ـ نُورُ اللّهِ فِي السَّماواتِ و فِي الأَرضِ، وَ اللّهِ... لَنُورُ الإمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ.[٤]
وبالتأمّل في خاتمة الحديث، نرى الإمامَ الباقر علیه السلام يصرّح بأنّ نور الإمام في قلوب المؤمنين أقوى وأشدّ من أشعّة الشمس ونورها، وبالنتيجة تكون فائدة الإمام للمؤمن أعظم بكثير من فائدة الشمس.
وظيفة الشيعة وواجبهم
يشير الإمام أمير المؤمنين علیه السلام في موضعين من جميل كلامه إلى نورانيّة الإمام، وفي الوقت نفسه يبيّن وظيفة أتباع الأئمّة علیهم السلام؛ فيشبّه ابتداءً وجود الإمام بالسراج في ليلة ظلماء، ويشير إلى أنّ وجه الشبه هو الاستضاءة فيقول:
[١] . الزمر: ٦٩.
[٢] . التغابن: ٨.
[٣] . الكافي، ج١، ص١٩٦ ح٦؛ ميزان الحكمة، ج١، ص١٧٢، ح٨٠١.
[٤] . المصدر نفسه، ص١٩٤، ح١؛ ميزان الحكمة، ج١، ص١٧٢، ح٨٠٠.