شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨
الشرح
وبعد إبراز أتباع أهل بيت الرسالة علیهم السلام إيمانَهم المطلق بمقاماتهم الظاهريّة والباطنيّة، يخاطبهم برجائه من اللّٰه الثبات الدائم طيلة حياته على موالاة أهل البيت علیهم السلام ومحبّتهم، وأن يجعلهم اللّٰه من الذين اقتصّوا آثارَهم وسلكوا سبيلهم واهتدوا بهداهم، وإذا كان المآل هو الموت قبل نشأة الحكومة العالميّة لأهل البيت علیهم السلام فيطلبون من اللّٰه الكرّ في رَجعتهم وأن يخدموا أهل البيت علیهم السلام بالعودة إلى الحياة في دولتهم علیهم السلام.
أفضل الأدعية عند أضرحة الأئمّة علیهم السلام
ما جاء في هذا المقطع من الزيارة الجامعة هو في الحقيقة إرشاد أهل البيت علیهم السلام إلى قراءة أفضل الأدعية في محضرهم وكذلك عند أضرحتهم وقبورهم الشریفة، والآن نبیّن علی نحو الإیجاز بعض هذه الأدعية:
۱. الثبات في محبّة أهل البيت علیهم السلام
أوّل دعاء هو الثبات في محبّتنا لأهل البيت علیهم السلام والمواظبة علی البقاء والاستقرار في دينهم؛ لأنّ الثبات والاستقامة على طريقة أهل بيت الرسالة علیهم السلام والالتزام بالقيم العقائديّة والأخلاقيّة والعمليّة لهم أمرٌ صعبٌ مستصعب بحيث لا يستطيع أحدٌ السير على هذا الدرب إلّا بعد جهود مضنية وطلب العون من اللّٰه وشمول مدده له:
(يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدنيا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ).[١]
يواجه الإيمان في الرؤية الدينيّة أخطاراً متعدّدة دوماً، وليس الناس في تديّنهم على منزلة واحدة بل هناك من كان إيمانه عارية ولا علی معتقداته؛ يصف الإمام الصادق علیه السلام التلوّن الديني العقائدي لبعض الناس بقوله:
إنَّ العَبدَ يُصبِحُ مُؤمِنَاً وَ يُمسي كافِراً، و يُصبِحُ كافِراً وَ يُمسي مُؤمِناً، و قَومٌ
[١] . إبراهيم: ٢٧.