شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - ٩٢ خَلَقَكُمُ اللّهُ أَنْوراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ، حَتَّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ،
إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ أربَعَةَ عَشَرَ نُورَاً مِن نورِ عَظَمَتِهِ قَبلَ خَلقِ آدَمَ بِأربَعَةَ عَشَرَ ألفَ عامٍ فَهِيَ أرواحُنا.[١]
ونقرأ في رواية اُخرى عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال:
إنَّ اللّهَ خَلَقَ أربَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبلَ الخَلقِ بِأربَعَةَ عَشَرَ ألفَ عامٍ فَهِيَ أرواحُنا.[٢]
۲. إحاطة أنوار أهل البيت علیهم السلام بعرش اللّٰه
وبعد دراسة الروايات المفسّرة لعرش اللّٰه عامّةً نستخلص: أنّ العرش وجود خارجيّ في عالم الغيب الذي استقرّ فيه مركز قيادة العالم، وتنتهي هندسة إدارة الكون عنده، فالإحاطة بهذا المركز والاستيلاء عليه لا يكون إلّا عبر إحاطة معرفيّة بأدقّ التفاصيل الجزئيّة حول إدارة عالم الوجود.
الإحاطة بالعرش تعني الهيمنة على مركز قيادة العالم، والزائر ـ هنا ـ يبرز عقيدته تجاه الأئمّة علیهم السلام، فيؤمن ويُذعن بأنّهم أنوار مستقرّون في مركز قيادة عالم الوجود، وهم مطّلعون على أدقّ الجزئيّات، وقد منح اللّٰه هذه المكانة العالية لأربعة عشر نوراً طاهراً كي یدبّروا العالم بأمره.
۳. أنوار أهل البيت علیهم السلام من أجل هداية الناس
إنّ عبارة: "فجعلكم في بيوت أذن اللّٰه أنْ تُرفع ويذكر فيها اسمه" مورد البحث، إشارة إلى آية "النور" الشريفة التي باتت معقد صراع المفسّرين ومترجمي القرآن الكريم، فكلّ مترجم سخّر فنّه في إبراز جماليّة هذه الآية باُسلوب رفيع، وفي الوقت نفسه أقرّ الجميع بأنّ حلاوة الآية وطلاوتها بالعربيّة غير قابلة للوصف.
نتعرّف في الآية على صفة من الصفات الإلهيّة من خلال التشبيه بالنور، وعندها نقف عاجزين عن إدراك جمال هذا الوصف وحقيقة اللّٰه النورانيّة ــ التي ما تزال مجهولة وستبقى كذلك ــ حينئذٍ ندرك عظمة ذاته [المقدّسة]:
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا
[١] . المحتضر، ص٢٢٨.
[٢] . الصراط المستقيم، ج٢، ص١٣٤.