شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - ٥٥ وَخَزَنَةً لِعِلمِهِ، وَمستَودَعاً لِحِكمَتِهِ، وَتَرَاجِمَةً لِوَحيِهِ
بحيث لم يستطِع المترجمون في ترجمة النهج الشريف إلى الفارسيّة أو غيرها أداء حقّ المطلب لما جادت به قريحة أمير المؤمنين علیه السلام.
أقسام الوحي
إنّ مفردة الوحي لغةً تعني الكلام الخفي أو الإشارة السريعة، وتعني الوحي في بعض التعاليم الدينيّة طريق انتقال كلام اللّٰه إلى المصطفين الأبرار، وقد تلقّى خاتم الأنبياء والرسل محمّد صلی الله علیه و اله الوحي بطريقتين: الاُولى كانت نزول القرآن عن طريق جبرائيل علیه السلام على قلبه كما يصوّر لنا القرآن ذلك:
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ^ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ).[١]
والشكل الآخر من الوحي يخصّ الأحاديث القدسيّة التي تعني أنّ مفاهيمها وحي من عند اللّٰه، لكنّ ألفاظها من عند رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وهذه لا تحمل خصوصيّة الإعجاز المنحصر بالقرآن الكريم.
ترجمان وحي اللّٰه
يحتاج الوحي إلى مترجمين يفهمون الوحي بشكل جيّد ثمّ يبيّنونه ويشرحونه للناس العاديّين، وبالتالي اختار اللّٰه أهلَ البيت علیهم السلام كي يفسّروا للناس كلّ ما نزل على الأنبياء علیهم السلام، وكذلك القرآن والأحاديث القدسيّة، ويُظهروا للعوامّ جماليّة هذه النصوص وروعتها ولطائفها وحقائقها؛ ذلك لأنّ المعصوم وحده قد اطّلع على مراتب الوحي الإلهي ووعاها خير وِعاية، وسائر الناس لا يدركون كلّ المفاهيم ولا يقدرون بلوغ عمقها وفهم معانيها ولطائفها.
نرى في رواية أنّ الإمام عليّاً علیه السلام يبيّن طبقات القرآن الكريم المختلفة ومستوياتها المتنوّعة بقوله:
إنَّ كِتابَ اللّهِ عَلىٰ أربَعَةِ أشياءَ: عَلَى العِبارَةِ، وَ الإشارَةِ، وَ اللَّطائِفِ وَ الحَقائِقِ. فَالعِبارَةُ لِلعَوامِّ، وَ الإشارَةُ لِلخَواصِّ، وَ اللَّطائِفُ لِلأولِياءِ، وَ الحَقائِقُ لِلأنبِياءِ.[٢]
فكلّ مطّلع على قواعد اللغة العربيّة وآدابها يستوعب نصّ القرآن الكريم، أمّا المفسّرون المتخصّصون فهؤلاء الذين يدركون علاقة العبارات والنصوص بعضها ببعض ويصلون إلى
[١] . الشعراء: ١٩٣-١٩٤.
[٢] . عوالي اللآلي، ج٤، ص١٠٥، ح١٥٥.