شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - ٥٥ وَخَزَنَةً لِعِلمِهِ، وَمستَودَعاً لِحِكمَتِهِ، وَتَرَاجِمَةً لِوَحيِهِ
ثمّ يقول:
فيه خَبَرُ السَّماءِ وخَبَرُ الأَرضِ، وخَبَرُ ما كانَ وخَبَرُ ما هُوَ كائِنٌ، قالَ اللّهُ عز و جل: فيهِ تِبيانَ كُلِّ شَيءٍ[١].[٢]
نعم، يعلم الإمام علیه السلام أخبار السماء والأرض، والقرآن تبيان لكلّ شيء، لكن ليس للجميع بل هو تبيان لأهل البيت علیهم السلام؛ فهم الذين يدركون لطائف القرآن ويطّلعون على كلّ ما فيه ثمّ يبيّنونها لنا.
سرّ الاتّحاد بين القرآن والعترة
وبعد السرد السابق ندرك سرّ العلاقة الوطيدة التي لا انفصام لها بين أهل البيت علیهم السلام والقرآن الكريم، وهذا ما جاء على لسان رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في حديث [مشهور ومتواتر].
إنّي قَد تَرَكتُ فيكُمُ الثِّقلَينِ؛ أحَدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتابَ اللّهِ عز و جل حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السّماءِ إلَى الأرضِ، و عِترَتي أهلَ بَيتي، ألا إنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّىٰ يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ.[٣]
إذا فقدت الاُمّة الإسلاميّة علاقتها وارتباطها بأهل البيت علیهم السلام فلن تستطيع فهم معارف القرآن الأصيلة وإن بذلت قصاری جهدها؛ لأنّها مجرّد وهم وخيال. يقول الإمام الصادق علیه السلام:
إنّا أهلَ البَيتِ لَم يَزَلِ اللّهُ يَبعَثُ فِينا مَن يَعلَمُ كِتابَهُ مِن أوَّلِهِ إلىٰ آخِرِهِ.[٤]
إذن؛ يأخذ الأئمّة علیهم السلام المعارف الصافية والملاحظات العلميّة الدقيقة من القرآن، وما يفهمونه من القرآن هي حقائق حقّة وليست أوهاماً وخيالات باطلة، إنّهم هداةٌ يأخذون بيد الناس ويهدونهم إلى الهدف بكلّ اطمئنان، ومن يعزب عن جادّة أهل البيت علیهم السلام سيواجه اضطرابات وارتباكات فكريّة كثيرة وإن ساروا نحو الهدف؛ لأنّ السير دون قائد وهادٍ محفوفٌ بمخاطر جمّة وصعب للغاية.
--------------------------------------
[١] . هو نقلٌ بالمعنی، والآية في سوة النحل: ٨٩؛ وهي: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ).
[٢] . الكافي، ج١، ص٢٢٩، ح٤.
[٣] . مسند ابن حنبل، ج٤، ص٥٤، ح١١٢١١.
[٤] . بصائر الدرجات، ص١٩٤، ح٦.